الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٣ - طلب المستحيل
الآيتان [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ٩٩ الى ١٠٠]
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٠٠)
التّفسير
طلب المستحيل:
تابعت هاتان الآيتان ما تناولته الآيات السابقة من عناد المشركين و المذنبين و تمسكهم بالباطل، فتناولت حالهم الوخيم حين الموت. و أنّهم يستمرّون في باطلهم: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [١].
حينما يجبر المذنب و المشرك على ترك الدنيا لينتقل إلى عالم آخر، تزول عنه حجب الغفلة و الغرور، فيرى بأمّ عينه مصيره المؤلم، فلا مال و لا جاه، فقد عاد كلّ ما يعنيه هباء في هباء، و هو يشاهد اليوم عاقبة أمره، و ما ارتكبه من ذنوب
[١]- «حتّى» هي في الواقع غاية لجملة محذوفة، و يفهم من العبارات السابقة أن تقديرها: إنّهم يستمرّون على هذا الحال حتّى إذا جاء أحدهم الموت، و يستدلّ على ذلك من عبارة «نحن أعلم بما يصفون» التي استفيد منها في الآيتين السابقتين (فتأمّلوا جيدا).