الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ١- لا تعجل حتّى في تلقّي الوحي!
يكون ذكر كلمة «الحقّ» بعد كلمة «الملك»، هو أنّ الناس ينظرون إلى الملك بمنظار سيء و تتداعى في أذهانهم صور الظلم و الطغيان و الجور و الاستعلاء و التجبّر التي تكون في الملوك غالبا، و لذا فإنّ الآية تصف اللّه الملك سبحانه مباشرة ب «الحقّ».
و بما أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كان يعجّل في إبلاغ الوحي و ما ينزل به من القرآن لاهتمامه به و تعشّقه أن يحفظه المسلمون و يستظهروه، و لم يتمهّل أن يتمّ جبرئيل ما يلقيه عليه من الوحي فيبلغه عنه، فإنّ الآية محلّ البحث تذكّره بأنّ يتمهّل فتقول: وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً.
و يستشفّ من بعض آيات القرآن الأخرى أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلم كانت تنتابه حالة نفسيّة خاصّة من الشوق عند نزول الوحي، فكانت سببا في تعجّله كما في قوله تعالى: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [١].
بحثان
١- لا تعجل حتّى في تلقّي الوحي!
لقد تضمّنت الآيات الأخيرة دروسا تعليميّة، و من جملتها النهي عن العجلة عند تلقّي الوحي، و كثيرا ما لوحظ بعض المستمعين يقفون كلام المتحدّث أو يكملونه قبل أن يتمّه هو، و هذا الأمر ناشئ عن قلّة الصبر أحيانا، أو ناشئ عن الغرور و إثبات وجود أيضا، و قد يكون العشق و التعلّق الشديدة بشيء يدفع الإنسان- أحيانا- إلى هذا العمل، و في هذه الحالة ينبعث عن حافر مقدّس، غير أنّ هذا الفعل نفسه- أي العجلة- قد يحدث مشاكل أحيانا، و لذلك فقد نهت الآيات
[١]- سورة القيامة، الآية ١٥- ١٦- ١٧.