الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨ - طريق النجاة الوحيد
فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى.
«هوى» في الأصل بمعنى السقوط من المكان المرتفع، و الذّى تكون نتيجته الهلاك عادة، إضافة إلى أنّه هنا إشارة إلى السقوط الرتبي و البعد عن قرب اللّه، و الطرد من رحمته.
و لمّا كان من الضروري أن يقترن التحذير و التهديد بالترغيب و البشارة دائما، لتتساوى كفّتا الخوف و الرجاء، حيث تشكّلان العامل الأساسي في تكامل الإنسان، و لتفتح أبواب التوبة و الرجوع بوجه التائبين، فقد قالت الآية التالية:
وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى.
كلمة (غفّار)، صيغة مبالغة، و توحي أنّ اللّه سبحانه لا يقبل هؤلاء التائبين و يشملهم برحمته مرّة واحدة فقط، بل سيعمّهم عفوه و مغفرته مرّات و مرّات.
و ممّا يستحقّ الانتباه أنّ أوّل شرط للتوبة هو ترك المعصية، و بعد أن تتطهّر روح الإنسان من هذه التلوّث، فإنّ الشرط الثّاني هو أن يغمرها نور الإيمان باللّه و التوحيد، و في المرحلة الثّالثة يجب أن تظهر بر أعم الإيمان و التوحيد- و التي هي الأعمال الصالحة و المناسبة- على أغصان وجود الإنسان.
و بخلاف سائر آيات القرآن التي تتحدّث عن التوبة و الإيمان و العمل الصالح فقط فقد أضافت هذه الآية شرط رابع، و هو قوله: ثُمَّ اهْتَدى. و قد ذكر المفسّرون لهذه الجملة تفسيرات عديدة، يبدو أنّ اثنين منها هما الأوفق و الأدقّ:
الأوّل: إنّها إشارة إلى أنّ الاستمرار في طريق الإيمان و التقوى و العمل الصالح، يعني أنّ التوبة تمحو ما مضى و تكون سببا للنجاة، و هي مشروطة بأن لا يسقط النائب مرّة أخرى في هاوية الشرك و المعصية، و أن يراقب نفسه دائما كيلا تعيده الوساوس الشيطانيّة و أهواؤه إلى مسلكه السابق.
و الثّاني: هذه الجملة إشارة إلى لزوم قبول الولاية، و الالتزام بقيادة القادة