الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - كيف وقع الظّالمون في قبضة العذاب؟
الآيات [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ١١ الى ١٥]
وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ (١١) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ (١٢) لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ (١٣) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (١٤) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ (١٥)
التّفسير
كيف وقع الظّالمون في قبضة العذاب؟
تبيّن هذه الآيات مصير المشركين و الكافرين مع مقارنته بمصير الأقوام الماضين، و ذلك بعد البحث الذي مرّ حول هؤلاء. فتقول الآية الاولى: وَ كَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَ أَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ.
فمع ملاحظة أنّ «القسم» يعني الكسر المقترن بالشدّة، بل ورد أحيانا بمعنى التفتيت و التقطيع، و مع ملاحظة التأكيد على ظلم هذه الأقوام و جورها، فإنّها توحي بأنّ اللّه سبحانه قد أعدّ أشدّ العقاب و الانتقام للأقوام الظالمين الجائرين.
و تشير الآية ضمنا إلى أنّكم إذا درستم تاريخ السابقين و بحثتم فيه فستعلمون