الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - الكافرون على أعتاب القيامة
يرجعوا إلى الدنيا ليصلحوا أخطاءهم و يعملون الصالحات، إلّا أنّ القرآن يقول بصراحة: إنّ رجوع هؤلاء حرام تماما، و لم يبق طريق لجبران ما صدر منهم.
و هذا يشبه ما جاء في الآية (٩٩) من سورة المؤمنون: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا ...
و قد ذكرت في تفسير هذه الآية توضيحات أخرى نشير إلى بعضها في الهامش [١].
و على كلّ حال فإنّ هؤلاء المغفّلين في غرور و غفلة على الدوام، و تستمرّ هذه التعاسة حتّى نهاية العالم، كما يقول القرآن: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ.
لقد بحثنا بصورة مفصّلة حول «يأجوج و مأجوج»، و إنّهما من أيّة طائفة كانا؟
و أين كانا يعيشان؟ و أخيرا ماذا يعملان، و ماذا سيكونان؟ في ذيل الآية (٩٤) و ما بعدها من سورة الكهف، كما تكلّمنا على «السدّ» الذي بناه «ذو القرنين» في مضيق جبلي ليمنع نفوذهما أيضا ...
هل المراد من فتح هاتين الطائفتين تحطيم السدّ، و نفوذهما عن هذا الطريق إلى مناطق العالم الأخرى؟ أم المراد نفوذهما في الكرة الأرضية من كلّ حدب و صوب؟ لم تتحدّث الآية عن ذلك بصراحة، بل ذكرت انتشارهم و تفرّقهم في الكرة الأرضية كعلامة لنهاية العالم و مقدّمة للبعث و القيامة، فتقول مباشرة:
وَ اقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا. لأنّ الرعب يسيطر
[١]- اعتبر البعض «الحرام» هنا بمعنى الواجب، و قالوا: إنّ هذه الكلمة قد تأتي أحيانا بهذا المعنى، فتكون (لا) زائدة، و يصبح معنى الآية: إنّ رجوع هؤلاء في الآخرة واجب.
و قال البعض الآخر: إنّ الحرام هنا يعني الحرام نفسه، إلّا أنّ (لا) زائدة، فيكون المعنى: إنّ رجوع هؤلاء إلى الدنيا حرام.
و اعتقد البعض الآخر أنّ المعنى عدم التوبة و الرجوع إلى اللّه (تفسير مجمع البيان، و الفخر الرازي، ذيل الآية مورد البحث).
و قال بعض آخر: إنّ هذه الآية من قبيل نفي النفي، فتقول: إنّ من المحال أن لا يرجع هؤلاء في القيامة، أي إنّهم يرجعون (تفسير منهج الصادقين، ذيل الآية مورد البحث) إلّا أنّ ما أوردناه في المتن هو الأنسب من الجميع.