الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - هجرة إبراهيم من أرض الوثنيين
أخذتم ماشيتي و مالي فحقّي عليكم أن تردّوا عليّ ما ذهب من عمري في بلادكم، فاختصموا إلى قاضي نمرود، و قضى على إبراهيم أن يسلّم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم، و قضى على أصحاب نمرود أن يردّوا على إبراهيم ما ذهب من عمره في بلادهم، فأخبر بذلك نمرود، فأمرهم أن يخلّوا سبيله و سبيل ماشيته و ماله، و أن يخرجوه، و قال: إنّه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم و أضرّ بآلهتكم» [١].
و أشارت الآية التالية إلى أحد أهمّ مواهب اللّه لإبراهيم، و هي هبته الولد الصالح، و النسل المفيد، فقالت: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً [٢] وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ فقد مرّت أعوام طوال و إبراهيم في لهفة و انتظار للولد الصالح، و الآية (١٠٠) من سورة الصافات ناطقة بأمنيته الباطنية هذه: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. و أخيرا استجاب له ربّه، فوهبه إسماعيل أوّلا، و من بعد إسحاق، و كان كلّ منهما نبيّا عظيم الشخصيّة.
إنّ التعبير ب «نافلة»- و الذي يبدو أنّه وصف ليعقوب خاصّة- من جهة أنّ إبراهيم عليه السّلام كان قد طلب الولد الصالح فقد، فأضاف اللّه إلى مراده حفيدا صالحا أيضا، لأنّ النافلة في الأصل تعني الهبة أو العمل الإضافي.
و تشير الآية الأخيرة إلى مقام إمامة و قيادة هذا النّبي الكبير، و إلى جانب من صفات الأنبياء و مناهجهم المهمّة القيّمة بصورة جماعية.
لقد عدّت في هذه الآية ستّة أقسام من هذه الخصائص، و إذا أضيف إليها وصفهم بكونهم صالحين- و الذي يستفاد من الآية السابقة- فستصبح سبعة.
و يحتمل أيضا أن يكون مجموع الصفات الست التي ذكرت في هذه الآية تفصيلا
[١]- روضة الكافي، طبقا لنقل الميزان، في ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]- عدم ذكر إسماعيل هنا مع أنّه كان أوّل ولد إبراهيم، ربّما كان من أجل أنّ ولادة إسحاق من أمّ عقيم و عجوز، كانت تبدو مسألة عجيبة للغاية، في حين أنّ ولادة إسماعيل من أمّه هاجر لم يكن عجيبا.