الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - هجرة إبراهيم من أرض الوثنيين
الآيات [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٧١ الى ٧٣]
وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١) وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣)
التّفسير
هجرة إبراهيم من أرض الوثنيين
لقد هزّت قصّة حريق إبراهيم عليه السّلام و نجاته الإعجازية من هذه المرحلة الخطيرة أركان حكومة نمرود، بحيث فقد نمرود معنوياته تماما، لأنّه لم يعد قادرا على أن يظهر إبراهيم بمظهر الشاب المنافق و المثير للمشاكل. فقد عرف بين الناس بأنّه مرشد إلهي و بطل شجاع يقدر على مواجهة جبّار ظالم- بكلّ إمكانياته و قدرته- بمفرده، و أنّه لو بقي في تلك المدينة و البلاد على هذا الحال، و مع ذلك اللسان المتكلّم و المنطق القوي، و الشهامة و الشجاعة التي لا نظير لها، فمن المحتّم أنّه سيكون خطرا على تلك الحكومة الجبّارة الغاشمة، فلا بدّ أن يخرج من تلك الأرض على أي حال.