الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - ٣- هل يوحى إلى غير الأنبياء؟
٢- التعامل المناسب مع الأعداء
إنّ أوّل أوامر القرآن من أجل النفوذ إلى قلوب الناس- مهما كانوا ضالّين و منحطّين- هو التعامل المناسب المقترن بالمحبّة و العواطف الإنسانية، أمّا التوسّل بالعنف فإنّه يتعلّق بالمراحل التالية حينما لا يؤثّر التعامل برفق، فالهدف هو جذب الناس ليتذكّروا، و ليبصروا طريقهم، أو أن يخافوا من العواقب المشؤومة للعمل السيء لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى.
إنّ كلّ عقيدة يجب أن تمتلك جاذبية، و لا تبعد الأفراد عنها بدون مبرّر، و قصص و وقائع الأنبياء و أئمّة الدين عليهم السّلام تبيّن بوضوح أنّهم لم ينحرفوا عن هذا المنهج و المسير أبدا طوال حياتهم.
نعم، من الممكن أن لا تؤثّر أساليب المحبّة و اللطف في القلوب الداكنة عند بعض الناس، و يكون الطريق مقتصرا على استعمال العنف في المكان المناسب، إلّا أنّه ليس قانونا عامّا و أساسيّا للبدء في العمل، فإنّ المحبّة هي البداية و المسلك الأوّل، و هذا هو الدرس الذي تذكره لنا الآية آنفة الذكر.
ممّا يلفت النظر أنّنا نقرأ في بعض الرّوايات: إنّ موسى كان مأمورا بأن ينادي فرعون بأحسن أسمائه، فربّما يؤثّر ذلك في قلبه المظلم.
٣- هل يوحى إلى غير الأنبياء؟
لا شكّ أنّ للوحي في القرآن الكريم معاني مختلفة: فقد جاء أحيانا بمعنى الصوت الواطئ، أو القول همسا. و هذا هو المعنى الأصلي لهذا اللفظ في اللغة العربية.
و جاء أحيانا بمعنى الإشارة الرمزية إلى شيء ما، مثل: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ