الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - خلق السّماء و الأرض ليس لهوا
هدفيّة الدنيا، بل هي للهو و اللعب فقط: إنّ هذا العالم مجموعة من الحقّ و الواقع، و لم يقم أساسه على الباطل بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ.
و تقول في النهاية: وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ و تتحدّثون عن عدم هدفية الخلق.
أي إنّنا نجعل الأدلّة العقليّة و الاستدلالات الواضحة و المعجزات البيّنة إلى جانب ظنون و أوهام اللاهدفيين، لتتبخّر و تتلاشى هذه الأوهام في نظر العلماء و أصحاب الفكر و الرأي.
إنّ أدلّة معرفة اللّه واضحة، و أدلّة وجود المعاد بيّنة، و براهين أحقيّة الأنبياء جليّة، و الحقّ يمكن تمييزه عن الباطل تماما إذا لم يكن الشخص من المعاندين.
و ممّا يستحقّ الانتباه أنّ جملة «نقذف» من مادّة (قذف) بمعنى الإلقاء، و خاصّة الإلقاء من طريق بعيد، و لمّا كان للقذف من بعيد سرعة و قوّة أكثر، فإنّ هذا التعبير يبيّن قدرة انتصار الحقّ على الباطل. و كلمة «على» أيضا مؤيّدة لهذا المعنى.
و جملة «يدمغه» على قول الراغب كسر «الجمجمة و الدماغ»، و تعتبر أكثر نقطة في بدن الإنسان حسّاسيّة، و هو تعبير بليغ عن غلبة جند الحقّ غلبة واضحة قاطعة.
و التعبير ب (إذا) توحي بأنّا حتّى في الموارد التي لا ينتظر و لا يتوقّع انتصار الحقّ فيها، فإنّنا سنجري هذه السنّة. و التعبير ب «زاهق» و الذي يعني الشيء المضمحل، تأكيد على هذا المقصود.
و أمّا أنّ جملتي (نقذف) و (يدمغ) قد جاء تا بصيغة الفعل المضارع، فهو دليل على استمرار هذه السنّة.