الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - الرّزق الحسن
على الإنسان بهذا النوع من الرزق ...
ذكر بعض المفسّرين سببا لنزول هذه الآية خلاصته: «لمّا مات عثمان بن مظعون و أبو سلمة بن عبد الأسد، قال بعض الناس: من قتل في سبيل اللّه أفضل ممّن مات حتف أنفه، فنزلت هذه الآية مسوّية بينهم، و إنّ اللّه يرزق جميعهم رزقا حسنا، و ظاهر الشريعة يدلّ على أنّ المقتول أفضل. و قد قال بعض أهل العلم: إنّ المقتول في سبيل اللّه و الميّت في سبيل اللّه شهيد» [١].
و عرضت الآية الأخيرة صورة من هذا الرزق الحسن «لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ» فإذا طردوا من منازلهم في هذه الدنيا و لاقوا الصعاب، فإنّ اللّه يأويهم في منازل طيّبة في الآخرة ترضيهم من جميع الجهات، و تعوّضهم- على أفضل وجه- عمّا ضحّوا به في سبيل اللّه.
و تنتهي هذه الآية بعبارة وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ أجل، إنّ اللّه عالم بما يقوم به عباده، و هو في نفس الوقت حليم لا يستعجل في عقابهم، من أجل تربية المؤمنين في ساحة الامتحان هذه، و ليخرجوا منها و قد صلب عودهم و ازدادوا تقرّبا إلى اللّه.
[١]- «الجامع لأحكام القرآن» لأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الأنصاري القرطبي، المجلّد ١١- ١٢، ص ٨٨.