الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - صفات المؤمنين البارزة
الوجود المطلق لذات اللّه، و قطرة في محيط لا نهاية له.
لحظات هذه الصلاة درسا للمؤمن في بناء ذاته و تربيتها، و وسيلة لتهذيب نفسه و سمو روحه.
و
قد جاء في حديث عن الرّسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم حين شاهد رجلا يلهو بلحيته و هو يصلّي قوله: «أمّا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه»[١].
ارة منه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى أنّ الخشوع الباطني يؤثّر في ظاهر الإنسان. و كان كبار قادة المسلمين يؤدّون صلاتهم بخشوع حتّى تحسبهم في عالم آخر، يذوبون في اللّه، حيث نقرأ عنهم
في حديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم «إنّه كان يرفع بصره إلى السّماء في صلاته، فلمّا نزلت الآية طأطأ رأسه و رمى ببصره إلى الأرض» [٢].
و ثاني صفة للمؤمنين بعد الخشوع ممّا تذكره الآية وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ حقّا نرى جميع حركات و سكنات المؤمنين تتجّه لهدف واحد مفيد و بنّاء، لأنّ «اللغو» يعني الأعمال التافهة غير المفيدة، و كما قال بعض المفسّرين فإنّ اللغو كلّ قول أو عمل لا فائدة فيه، و إذا فسّر البعض اللغو بالباطل.
و بعض فسّره بالمعاصي كلّها.
و آخر بمعنى الكذب.
و آخر: السباب أو السباب المتقابل.
و البعض الآخر قال: إنّه يعني الغناء و اللهو و اللعب.
و آخر: إنّه الشرك. فإنّ هذه المعاني مصاديق ذلك المفهوم العام.
و طبيعي أنّ اللغو لا يشمل الأفعال و الكلام التافه فقط، و إنّما يعني الآراء التافهة التي لا أساس لها، التي تنسي العبد ربّه و تشغله بها دون الأمور المفيدة، إذن فاللغو يتضمّن كلّ هذا، و الحقيقة أنّ المؤمنين لم يخلقوا من أجل الانشغال بآراء
[١]- تفسير الصافي، و تفسير مجمع البيان، في تفسير الآية موضع البحث.
[٢]- تفسير مجمع البيان، و تفسير الفخر الرازي، للآية موضع البحث.