الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - ملاحظات
ملاحظات
١- «الفرج» معناه في اللغة الفاصلة و الشقّ، و استعمل كناية عن العضو التناسلي، لا أنّه صريح في هذا المعنى و يرى البعض انّ كلّ ما ورد في القرآن في شأن الأمور الجنسية له طابع كنائي و غير صريح، من قبيل «اللمس» «الدخول» «الغشيان» [١] «الإتيان» [٢] و غير ذلك.
و يلزم ذكر هذه اللطيفة أيضا، و هي: إنّ ظاهر الآية المتقدّمة يقول: إنّ مريم قد حفظت طهارتها و عفّتها من كلّ أشكال التلوّث بما ينافي العفّة. إلّا أنّ بعض المفسّرين احتمل في معنى هذه الآية أنّها امتنعت من الاتّصال بالرجال، سواء كان ذلك من الحلال أو الحرام [٣]، كما تقول الآية (٢٠) من سورة مريم: وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَ لَمْ أَكُ بَغِيًّا.
إنّ هذه الصفة في الحقيقة مقدّمة لإثبات إعجاز ولادة عيسى و كونه آية.
٢- إنّ المراد من «روحنا»- كما قلنا سابقا- الإشارة إلى روح عظيمة متعالية، و يقال لمثل هذه الإضافة: «الإضافة التشريفيّة»، حيث نضيف شيئا إلى اللّه لبيان عظمته، مثل بيت اللّه، و شهر اللّه.
٣- تقول الآية آنفة الذكر: إنّا جعلنا مريم و ابنها آية للعالمين، و لم تقل: آيتين و علامتين، لأنّ وجود مريم و وجود ابنها امتزجا في هذه الآية الإلهيّة العظيمة امتزاجا لا يمكن معه تجزئه بعضهما عن بعض، فإنّ ولادة ولد بدون أب إعجاز بنفس المقدار الذي تحمل فيه امرأة بدون زوج. و كذلك معجزات عيسى عليه السّلام في طفولته و كبره فإنّها تذكر بامّه.
إنّ هذه الأمور الخارقة للعادة، و المخالفة للأسباب الطبيعيّة العادية، يبيّن في
[١]- الأعراف، ١٨٩ فَلَمَّا تَغَشَّاها.
[٢]- البقرة، ٢٢٢ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ.
[٣]- التّفسير الكبير للفخر الرازي، و تفسير في ظلال القرآن، ذيل الآية محل البحث.