الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - سؤال و جواب
المثل. و هذا المثل هو ضعف الذبابة من ناحية، و قدرتها على سلب ما لدى الأوثان، و عجز هذه الأوثان عن استرداد ما سلبه الذباب منها، و هذا المثل ضرب للمشركين من العرب، لكنّه يعني الناس جميعا و لا يخصّ الأصنام، بل يعمّ جميع ما دون اللّه تعالى، من فراعنة و نماردة، و مطامع و أهواء، و جاه و ثروة. فكلّها ينطبق عليها المثل، فلو تكاتفوا و جمعوا عساكرهم و ما يملكون من وسائل و طاقات، لما تمكّنوا من خلق ذبابة، و لا من استعادة ما سلب الذباب منهم.
سؤال و جواب:
قد يقال: إنّ اختراعات العصر الحديث قد تجاوزت أهميّة خلق ذبابة بمراتب كبيرة! فوسائل النقل السريعة التي تسبق الريح و تقطع المسافات الشاسعة في طرفة عين، و الأدمغة الألكترونية و أدقّ الأجهزة الحديثة بإمكانها حلّ المعضلات الرياضية بأسرع وقت ممكن، لا تدع قيمة لهذا المثل في نظر إنسان العصر.
و جواب ذلك هو أنّ صنع هذه الأجهزة- بلا شكّ- يبهر العقول، و هو دليل على تقدّم الصناعة البشرية تقدّما مدهشا، و لكنّه يهون مقابل خلق كائن حي مهما كان صغيرا، فلو درسنا حياة حشرة كالذبابة و نشاطها البايولوجي بدقّة، لرأينا أنّ بناء مخّ الذبابة و شبكة أعصابها و جهاز هضمها أعلى بدرجات من أعقد الطائرات، و أكثر تجهيزا منها، و لا يمكن مقارنتها بها.
و ما زال في قضيّة الحياة و إحساس و حركة المخلوقات أسرار غامضة على العلماء، و هذه المخلوقات و تركيبها البايولوجي، هي نفسها غوامض لم تحل بعد.
و قد ذكر علماء الطبيعة أنّ عيني هذه المخلوقات الصغيرة جدّا، كالحشرات- مثلا- تتركّب من مئات العيون! فالعينان اللتان تبدوان لنا إثنتين لا أكثر، هما مؤلّفتان من مئات العيون الدقيقة جدّا، و يطلق على مجموعها العين المركبة، فلو