الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ١- ما هي حقيقة السحر؟
بحثان
١- ما هي حقيقة السحر؟
بالرغم من أنّنا تحدّثنا بصورة مفصّلة فيما مضى عن هذا الموضوع، إلّا أنّنا نرى أن نذكر على سبيل الإيضاح باختصار أنّ «السحر» في الأصل يعني كلّ عمل و كلّ شيء يكون مأخذه خفيا، إلّا أنّه يقال في التعبير المألوف للأعمال الخارقة للعادة التي تؤدّى باستعمال الوسائل المختلفة. فتسمّى سحرا أيضا فأحيانا يتخذ جانب الحيلة و المكر و خداع النظر و الشعوذة.
و أحيانا يستفاد من عوامل التلقين و الإيحاء.
و أحيانا يستفاد من خواص الأجسام و المواد الفيزيائية و الكيميائية المجهولة.
و أحيانا بالاستعانة بالشياطين.
و كلّ هذه الأمور جمعت و اندرجت في ذلك المفهوم اللغوي الجامع.
إنّنا نواجه على طول التاريخ قصصا كثيرة حول السحر و السّحرة، و في عصرنا الحاضر فإنّ الذين يقومون بهذه الأعمال ليسوا بالقليلين، إلّا أنّ كثيرا من خواص الأجسام و الموجودات التي كانت خافية على الناس فيما مضى، قد اتّضحت في زماننا الحاضر، بل كتبوا كتبا في مجال آثار الموجودات المختلفة العجيبة، فكشفت كثيرا من سحر السّاحرين و سلبته من أيديهم.
فمثلا، إنّنا نعرف في علم الكيمياء الحديثة أجساما كثيرة وزنها أخفّ من الهواء، و إذا ما وضعت داخل جسم فإنّ من الممكن أن يتحرّك ذلك الجسم، و لا يتعجّب من ذلك أحد، فحتّى الكثير من وسائل لعب الأطفال اليوم ربّما كانت تبدو سحرا في الماضي! اليوم يعرضون في «السيرك» فعاليّات تشبه سحر السّحرة الماضين بالاستفادة من كيفيّة الإضاءة و توليد النور، و المرايا، و خواص الأجسام