الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - منطق الجبناء المغرورين
الآيات [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ٢٣ الى ٢٥]
وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ (٢٣) فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (٢٤) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (٢٥)
التّفسير
منطق الجبناء المغرورين:
تحدّثت الآيات السابقة عن التوحيد و معرفة اللّه و أسباب عظمته في عالم الخليقة، أمّا الآيات- موضوع البحث و الآيات المقبلة- فقد تناولت نفس الموضوع على لسان كبار الأنبياء و من خلال تاريخ حياتهم.
حيث بدأت بأوّل الأنبياء أولي العزم و المنادي بالتوحيد «نوح» عليه السّلام وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ و أَ فَلا تَتَّقُونَ أي مع هذا البيان الواضح كيف لا تجتنبون عبادة الأوثان؟
أمّا الأشراف الأثرياء و المغرورون و الملأ من الناس، و هم اللذين يملأون