الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - صفات المؤمنين البارزة
و أشارت الآية الثامنة- موضع البحث- إلى الصفتين الخامسة و السادسة من صفات المؤمنين البارزة، حيث تقول: وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ إنّ المحافظة على «الأمانة» بالمعنى الواسع للكلمة، و كذلك الالتزام بالعهد و الميثاق بين يدي الخالق و الخلق من صفات المؤمنين البارزة. و تعني الأمانة بمفهومها الواسع أمانة اللّه و رسوله إضافة إلى أمانات الناس، و كذلك ما أنعم اللّه على خلقه.
و تضمّ أيضا أمانة اللّه الدين الحقّ و الكتب السماوية و تعاليم الأنبياء القدماء، و كذلك الأموال و الأبناء و المناصب جميعها أمانات اللّه سبحانه و تعالى بيد البشر، يسعى المؤمنون في المحافظة عليها و أداء حقّها. و يحرسونها ما داموا أحياء.
و يرثها أبناؤهم الذين تربّوا على أداء الأمانات و الحفاظ عليها.
و الدليل على عموميّة مفهوم الأمانة هنا، إضافة إلى سعة المفهوم اللغوي لهذه الكلمة، هو أحاديث عديدة وردت في تفسير الأمانة بأنّها (أمانة الأئمّة المعصومين) أي: ينقلها كلّ إمام إلى وارثه [١].
و أحيانا تفسير الأمانة بأنّها الولاية بشكل عامّ.
و ممّا يلفت النظر رواية زرارة أحد تلاميذ الإمام الباقر عليه السّلام و الإمام الصادق عليه السّلام عن قوله تعالى أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [٢] «أدّوا الولاية إلى أهلها ...» [٣].
و هكذا يكشف عن أنّ الحكومة وديعة إلهيّة مهمّة جدّا يجب إيداعها بيد من هو أهلها.
و هناك تعابير قرآنية عديدة تدلّ على عمومية و شمولية العهد، منها: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [٤].
[١]- تفسير البرهان، المجلّد الأوّل، صفحة ٣٨٠.
[٢]- سورة النساء، ٥٨.
[٣]- المصدر السابق.
[٤]- النحل، ٩١.