الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - عند ما تصير النّار جنّة
الآيات [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٦٨ الى ٧٠]
قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦٨) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ (٦٩) وَ أَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)
التّفسير
عند ما تصير النّار جنّة:
مع أنّ عبدة الأوثان أسقط ما في أيديهم نتيجة استدلالات إبراهيم العمليّة و المنطقيّة، و اعترفوا في أنفسهم بهذه الهزيمة، إلّا أنّ عنادهم و تعصّبهم الشديد منعهم من قبول الحقّ، و لذلك فلا عجب من أنّ يتّخذوا قرارا صارما و خطيرا في شأن إبراهيم، و هو قتل إبراهيم بأبشع صورة، أي حرقه و جعله رمادا! هناك علاقة عكسية بين القوّة و المنطق عادة، فكلّ من اشتدّت قوّته ضعف منطقه، إلّا رجال الحقّ فإنّهم كلّما زادت قوتهم يصبحون أكثر تواضعا و منطقا.
و عند ما لا يحقّق المتعصّبون شيئا عن طريق المنطق، فسوف يتوسّلون بالقوّة فورا، و قد طبّقت هذه الخطّة في حقّ إبراهيم تماما كما يقول القرآن الكريم:
قالُوا حَرِّقُوهُ وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ.