الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ٣- مراحل القيادة
و مراقبة تحرّكات الشرك الرجعية، و القضاء على المؤامرات و هي في و كرها و مهدها.
و كذلك يجب الالتفات إلى هذه الحقيقة، و هي أنّ كثيرا من الثورات الحقيقيّة تعتمد في البداية- و لأسباب مختلفة- على فرد أو أفراد معينين، بحيث أنّهم إذا فقدوا و غابوا عن الساحة سيعود الخطر و يهدّد الثورة من جديد، و لذلك يجب السعي من أجل خلق الموازين الثقافية الثورية في عمق المجتمع بأسرع ما يمكن، و كذلك تربية الناس بشكل لا تهزّهم العواصف المضادّة للثورة، بل يقفون كالجبل الأصمّ أمام كلّ حركة رجعيّة متخلّفة.
و بتعبير آخر، فإنّ واحدة من وظائف القادة المخلصين أن ينقلوا الموازين و المعايير منهم إلى المجتمع، و لا شكّ أنّ هذا الأمر المهمّ يحتاج إلى مضي زمان، إلّا أنّه يجب السعي لاختصار هذا الزمن إلى أقلّ ما يمكن.
أمّا من كان السامري؟ و كيف كانت عاقبة أمره؟ فسنتحدّث عنه في الآيات المقبلة إن شاء اللّه تعالى.
٣- مراحل القيادة
لا شكّ أنّ هارون عليه السّلام لم يأل جهدا في أداء رسالته عند غياب موسى عليه السّلام، إلّا أنّ جهل الناس من جهة، و ترسبّات مرحلة العبودية و الرقّ و عبادة الأصنام من جهة أخرى، قد أفشلت جهوده، فهو قد نفّذ واجبه- حسب الآيات محل البحث- على أربع مراحل:
الأولى: إنّه نبّه هؤلاء و أعلمهم أنّ هذا العمل يشكّل تيار انحرافي، و هو موضع اختبار خطير للجميع لتصحو العقول الغافلة، و ليعي الناس و يفكّروا لئلّا يغلبوا على أمرهم، إذ قال لهم: يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ.
الثّانية: إنّه ذكرهم بنعم اللّه المختلفة عليهم منذ بدء ثورة موسى عليه السّلام إلى زمان