الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - ٣- إبراهيم و نمرود
ست عشرة سنة [١] و ذكر البعض الآخر أنّ عمره عند ذاك كان (٢٦) سنة [٢].
و على كلّ حال فإنّه كان في عمر الشباب، و مع أنّه لم يكن معه أحد يعينه، فإنّه رمى بسهم المواجهة في وجه طاغوت زمانه الكبير الذي كان حاميا للطواغيت الآخرين، وهبّ بمفرده لمقارعة الجهل و الخرافات و الشرك، و استهزاء بكلّ مقدّسات المجتمع الخيالية الواهية، و لم يدع للخوف من غضب و انتقام الناس أدنى سبيل إلى نفسه، لأنّ قلبه كان مغمورا بعشق اللّه، و كان اعتماده و توكّله على الذات المقدّسة فحسب.
أجل ... هكذا هو الإيمان، أينما وجد وجدت الشهامة، و كلّ من حلّ فيه فلا يمكن أن يقهر! إنّ أهمّ الاسس التي ينبغي للمسلمين الاهتمام بها لمقارعة القوى الشيطانية الكبرى، في دنيا اليوم المضطربة، هو هذا الأساس و الرأسمال العظيم، و هو الإيمان،
ففي حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام: «إنّ المؤمن أشدّ من زبر الحديد، إنّ زبر الحديد إذا دخل النّار تغيّر، و إنّ المؤمن لو قتل ثمّ نشر ثمّ قتل لم يتغيّر قلبه» [٣].
٣- إبراهيم و نمرود
جاء في التواريخ أنّه عند ما ألقوا إبراهيم في النّار، كان نمرود على يقين من أنّ إبراهيم قد أصبح رمادا، أمّا عند ما دقّق النظر و وجده حيّا، قال لمن حوله: إنّي أرى إبراهيم حيّا، لعلّي يخيّل إليّ! فصعد على مرتفع و رأى حاله جيدا فصاح نمرود: يا إبراهيم إنّ ربّك عظيم، و قد أوجد بقدرته حائلا بينك و بين النّار! و لذلك فإنّي أريد أن أقدّم قربانا له، و أحضر أربعة آلاف قربان لذلك، فأعاد إبراهيم القول
[١]- مجمع البيان، ذيل الآيات مورد البحث.
[٢]- تفسير القرطبي، المجلّد ٦، ص ٤٣٤٤.
[٣]- سفينة البحار، مادّة أمن، ج ١، ص ٣٧.