الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - ٢- السّاحر لا يفلح أبدا
الفيزياوية و الكيمياوية، و يحدثون مشاهد غريبة و عجيبة بحيث يفتح المتفرجون أفواههم أحيانا من التعجّب.
طبعا، إنّ أعمال المرتاضين الخارقة للعادة لها قصّة أخرى عجيبة جدّا.
و على كلّ حال، فانّه لا مجال لإنكار وجود السحر، أو اعتباره خرافة سواء في الأزمنة الماضية أو هذه الأيّام.
و الملاحظة التي تستحقّ الانتباه، هي أنّ السحر ممنوع في الإسلام، و يعدّ من الذنوب الكبيرة، لأنّه في كثير من الأحيان سبب لضلال الناس، و تحريف الحقائق، و تزلزل عقائد السذج. و من الطبيعي أنّ لهذا الحكم الإسلامي- ككثير من الأحكام الاخرى- موارد استثناء، و من جملتها تعلّم السحر لإبطال ادّعاء المدّعين للنبوّة، أو لإزالة أثره ممّن رأوا منه الضرر و الأذى. و قد تحدّثنا حول هذه المسألة بصورة مفصّلة في ذيل الآيتين ١٠٢- ١٠٣ من سورة البقرة.
٢- السّاحر لا يفلح أبدا
يسأل الكثيرون: إنّ السّحرة إذا كانوا يقدرون على القيام بأعمال خارقة للعادة و شبيهة بالمعجزة، فكيف يمكن التفريق و التمييز بين أعمال هؤلاء و بين المعجزة؟
و الجواب عن هذا السؤال بملاحظة نقطة واحدة، و هي: إنّ عمل السّاحر يعتمد على قوّة الإنسان المحدودة، و المعجزة تستمدّ قوتها و تنبع من قدرة اللّه الأزليّة غير المتناهية، و لذلك فإنّ أي ساحر يستطيع أن يقوم بأعمال محدودة، و إذا أراد ما هو أعظم منها فسيعجز، فهو يستطيع أن يؤدّي ما تمرّن عليه كثيرا من قبل، و تمكّن منه و سيطر عليه، و أصبح مطّلعا و عارفا بكلّ دقائق و زوايا و عقد ذلك العمل، إلّا أنّه سيكون عاجزا فيما عداه، في حين أنّ الأنبياء لمّا كانوا يستمدّون العون من قدرة اللّه الأزليّة، فإنّهم قادرون على القيام بأي عمل خارق