الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - المسارعون في الخيرات
الإشفاق مرحلة تكاملية للخشية، و هوما يؤثّر في عمل الإنسان فيجنّبه ارتكاب الذنوب، و يدفعه إلى القيام بمسؤولياته.
ثمّ تضيف الآية وَ الَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ.
و تأتي بعد مرحلة الإيمان بآيات اللّه، مرحلة تنزيهه عن كلّ شبهة و شريك، فتقول الآية: وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ.
و نفي الشرك جاء نتيجة للإيمان بآيات اللّه تعالى، و هو معلول الإيمان، أي أنّ الإيمان باللّه يشير إلى صفاته تعالى الثبوتية، و نفي الشرك يشير إلى صفاته تعالى السلبية. و على كلّ حال فقد تضمّنت هذه العبارة نفي أنواع الشرك، سواء كانت جليّة أم خفيّة.
بعد هذا تأتي مرحلة الإيمان بالمعاد و البعث، و الاهتمام الخاص الذي يوليه المؤمنون الحقيقيّون لهذه القضيّة، التي تساعدهم عمليّا في السيطرة على أعمالهم و أقوالهم، فتقول الآية: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ.
إنّهم ليسوا كالشخص الكسول الدنيء الهمّة الذي يأتي بأقلّ الأعمال ثمّ يتصوّر انّه من المقرّبين عند اللّه. و يتملّكه العجب و الغرور بحيث يرى الآخرين صغار و حقراء، بل إنّ هؤلاء لا يطمئنّون و لا يبتهجون بأكبر عمل مهما زكا و سما، بل و ينجزون الأعمال الصالحة التي تعادل عبادة الثقلين. و مع كلّ هذا يقولون: آه من قلّة الزاد و بعد السفر! و بعد شرح الآيات السابقة لهذه الصفات الأربعة تقول الآية: أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ و الأعمال الحسنة، و السعادة الحقيقيّة ليست كما يتصوّرها المترفون الغافلون المغرورون بالحياة الدنيا. إنّما هي في إنجاز الأعمال الصالحة قربة إلى اللّه كما يفعل المؤمنون الصادقون، المتّصفون بالخصائص الإيمانيّة و الأخلاقية السالفة الذكر الذين يسارعون في الخيرات.