الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - يوم تطوى السّماء!
الوقت الحاضر فإنّ هذا السجل مفتوح، و تقرأ كلّ رسومه و خطوطه، و كلّ منها في مكان معيّن، أمّا إذا صدر الأمر الإلهي بقيام القيامة فإنّ هذا السجل العظيم سيطوى بكلّ رسومه و خطوطه.
طبعا، لا يعني طي العالم الفناء كما يتصوّر البعض، بل يعني تحطّمه و جمعه، و بتعبير آخر: فإنّ شكل العالم و هيئته ستضطرب و يقع بعضه على بعض، لكن لا تفنى مواده، و هذه الحقيقة تستفاد من التعبيرات المختلفة في آيات المعاد، و خاصة من آيات رجوع الإنسان من العظام النخرة، و من القبور.
ثمّ تضيف كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ و هذا التعبير يشبه التعبير الذي ورد في الآية (٢٩) من سورة الأعراف: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ أو أنّه مثل تعبير وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [١] [٢].
أمّا ما احتمله بعض المفسّرين من أنّ المراد من هذا الرجوع هو الرجوع إلى الفناء و العدم، أو التلاحم و الارتباط كما في بداية الخلق، فيبدو بعيدا جدّا.
و في النهاية تقول الآية: وَعْداً [٣] عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [٤].
و يستفاد من بعض الرّوايات أنّ المراد من رجوع الناس إلى الحالة الأولى، هو أنّهم يرجعون حفاة عراة مرّة أخرى كما كانوا في بداية الخلق. و لكن لا شكّ أنّ هذا لا يعني انحصار معنى الآية في ذلك و اقتصاره عليه، بل إنّه أحد صور رجوع الخلق إلى الصورة الأولى [٥].
[١]- سورة الروم، ٢٧.
[٢]- كما قلنا سابقا، فإنّه لا يوجد صعب و سهل بالنسبة إلى قدرة اللّه اللامتناهية، بل كلّ شيء متساو مقابل قدرته، و على هذا فإنّ التعبير المستعمل في الآية أعلاه إنّما هو بالنسبة لمحدودية فهم البشر، دقّقوا ذلك.
[٣]- «وعدا» مفعول لفعل مقدّر تقديره: وعدنا.
[٤]- هذه الجملة تتضمّن عدّة تأكيدات، فلفظة الوعد، ثمّ التعبير ب (علينا) و بعدها التأكيد ب (إنّا) ثمّ استعمال الفعل الماضي (كنّا) و كذلك كلمة (فاعلين).
[٥]- مجمع البيان، ذيل الآيات مورد البحث.