الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - الرّزق الحسن
و تبقى السيادة الحقيقيّة لخالق العالم [١].
و على أي حال، فإنّ اللّه هو المالك الحقيقي، فهو إذن الحاكم الحقيقي، و تعمّ حكومته على المؤمنين و الكافرين على السواء، و نتيجة ذلك كما يقول القرآن المجيد: فَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ الجنّات التّي تتوفّر فيها جميع المواهب و كلّ الخيرات و البركات.
و يضيف القرآن الكريم وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما أجمل هذا التعبير! عذاب يذلّ الكفرة و الذين كذّبوا بآيات اللّه، أولئك الذين عاندوا اللّه و استكبروا على خلقه يهينهم اللّه. و قد وصف القرآن العذاب ب «الأليم» و «العظيم» و «المهين» في آيات مختلفة، ليلائم كلّ واحد منه الذنب الذي اقترفه المعاندون!.
و ممّا يلفت النظر أنّ القرآن المجيد أشار في حديثه عن المؤمنين إلى أمرين «الإيمان» و «العمل الصالح»، و في المقابل أشار في حديثه عن الكافرين إلى «الكفر» و «التكذيب بآيات اللّه»، و هذا يعني أنّ كلّ منهما متركّب من إعتقاد داخلي و أثر خارجي يبرز في عمل الإنسان، حيث إنّ لكلّ عمل إنساني أساسا فكريا.
و بما أنّ الآيات السابقة تناولت المهاجرين من الذين طردوا من ديارهم و سلبت أموالهم، لأنّهم قالوا: ربّنا اللّه، و دافعوا عن شريعته، فقد اعتبرتهم الآية التالية مجموعة ممتازة جديرة بالرزق الحسن و قالت: وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.
قال بعض المفسّرين: إنّ «الرزق الحسن» هو النعم التي تشدّ نظر الإنسان إليها عند مشاهدته لها فلا يدير طرفه عنها، و إنّ اللّه وحده هو القادر على أن يمنّ
[١]- الميزان، المجلّد الرّابع عشر، ص ٤٣٣.