الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٥ - قضاء داود و سليمان عليهما السّلام
إجمالية و استخلاص النتيجة الأخلاقية و التربوية لها و التي سنشير إليها فيما بعد، إلّا أنّه وردت بحوث كثيرة حولها في الرّوايات الإسلامية و أقوال المفسّرين.
فقال جماعة: إنّ القصّة كانت كما يلي: إنّ قطيع أغنام لبعض الرعاة دخلت ليلا إلى بستان فأكلت أوراقه و عناقيد العنب منه فأتلفته، فرفع صاحب البستان شكواه إلى داود، فحكم داود بأن تعطى كلّ الأغنام لصاحب البستان تعويضا لهذه الخسارة الفادحة، فقال سليمان- و الذي كان طفلا آنذاك- لأبيه: يا نبي اللّه العظيم، غيرّ هذا الحكم و عدّله! فقال الأدب: و كيف ذاك؟ قال: يجب أن تودع الأغنام عند صاحب البستان ليستفيد من منافعها و لبنها و صوفها، و تودع البستان في يد صاحب الأغنام ليسعى في إصلاحه، فإذا عاد البستان إلى حالته الأولى يردّ إلى صاحبه، و تردّ الأغنام أيضا إلى صاحبها، و أيّد اللّه حكم سليمان في الآية التالية.
و قد ورد هذا المضمون في رواية عن الإمامين الباقر و الصادقين عليهما السّلام [١].
و يمكن أن يتصوّر عدم تناسب هذا التّفسير مع كلمة (حرث) التي تعني الزراعة، و لكن يبدو أنّ للحرث معنى واسعا يشمل الزراعة و البستان، كما يستفاد ذلك من قصّة أصحاب الجنّة في سورة القلم، الآية ١٧- ٣٢.
لكن تبقى هنا عدّة استفهامات مهمّة:
١- ماذا كان أساس و معيار هذين الحكمين؟
٢- كيف اختلف حكم داود عن حكم سليمان؟ فهل كانا يحكمان على أساس الاجتهاد؟
٣- هل المسألة هذه كانت على هيئة تشاور في الحكم، أم أنّهما حكما بحكمين مستقلّين يختلف كلّ منهما عن الآخر؟! و يمكن الإجابة عن السؤال الأوّل: إنّ المعيار كان جبران الخسارة، فينظر
[١]- مجمع البيان، ذيل الآيات مورد البحث.