الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٠ - امّة واحدة
الآيات [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٩٢ الى ٩٤]
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢) وَ تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ (٩٣) فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَ إِنَّا لَهُ كاتِبُونَ (٩٤)
التّفسير
امّة واحدة:
لمّا ورد في الآيات السابقة أسماء جمع من أنبياء اللّه، و كذلك مريم، تلك المرأة التي كانت مثلا أسمى، و جانب من قصصهم، فإنّ هذه الآيات تستخلص نتيجة ممّا مرّ، فتقول: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً فقد كان منهجهم واحدا، و هدفهم واحدا بالرغم من اختلافهم في الزمان و المحيط و الخصائص و الأساليب و الطرائق، فهم كانوا يسيرون في منهج واحد و يمضون جميعا في طريق التوحيد و محاربة الشرك و دعوة الناس إلى الإيمان باللّه و الحقّ و العدالة.
إنّ توحيد و وحدة الخطط و الأهداف هذه تعود إلى أنّها جميعا تصدر عن مصدر واحد، عن إرادة اللّه الواحد، و لهذا تقول الآية مباشرة: وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ.