الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٤ - كيف وقع الظّالمون في قبضة العذاب؟
و الجميل هنا أنّه قد ركّز على المسكن خاصّة من بين كلّ النعم الماديّة، و ربّما كان ذلك بسبب أنّ أوّل وسائل استقرار الإنسان هو وجود سكن مناسب. أو أنّ الإنسان يصرف أكثر مورد حياته في بيته، و كذلك فإنّ أشدّ تعلّقه إنّما يكون بمسكنه.
على كلّ حال، فإنّ هؤلاء يعون في هذا الوقت حقيقة الأمر، و يرون ما كانوا يظنّونه مزاحا من قبل قد تجلّى أمامهم بصورة جديّة تماما، فتعلو صرختهم:
قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ.
إلّا أنّ هذا الوعي الاضطراري للإنسان عند ما يواجه مشاهد العذاب لا قيمة له، و لا يؤثّر في تغيير مصير هؤلاء، و لذلك فإنّ القرآن في آخر آية من الآيات محلّ البحث يضيف: فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً فيلقونهم على الأرض كالزرع المحصود، و تبدّل مدينتهم التي غمرتها الحياة و الحركة و العمران إلى قبور مهدّمة مظلمة، فيصبحوا خامِدِينَ [١].
[١]- خامد من مادّة الخمود، بمعنى انطفاء النّار، ثمّ أطلقت على كلّ شيء يفقد حركته و فاعليّته و نشاطه.