الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - إسماعيل و إدريس و ذو الكفل عليه السّلام
الآيتان [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٨٥ الى ٨٦]
وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥) وَ أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦)
التّفسير
إسماعيل و إدريس و ذو الكفل عليه السّلام:
تعقيبا على قصّة أيّوب عليه السّلام التربوية، و صبره و ثباته بوجه سيل الحوادث، تشير الآيتان- محلّ البحث- إلى صبر ثلاثة من أنبياء اللّه الآخرين فتقول الأولى:
وَ إِسْماعِيلَ وَ إِدْرِيسَ وَ ذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ فكلّ واحد من هؤلاء صبر طوال عمره أمام الأعداء، أو أمام مشاكل الحياة المجهدة المضنية، و لم يركع أبدا في مقابل هذه الحوادث، و كان كلّ منهم مثلا أعلى في الصبر و الاستقامة.
ثمّ تبيّن الآية الاخرى موهبة إلهيّة لهؤلاء مقابل الصبر و الثبات، فتقول:
وَ أَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ.
ممّا يلفت النظر هنا أنّه لم يقل: وهبناهم رحمتنا، بل قال: و أدخلناهم في رحمتنا، فكأنّ كلّ أجسامهم و أرواحهم أصبحت غارقة في الرحمة الإلهيّة، بعد أن كانت غارقة في بحر المشاكل.