الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - ٢- السّاحر لا يفلح أبدا
للعادة، في الأرض، و السّماء، و من كلّ نوع و شكل.
السّاحر لا يستطيع أن يقوم بالعمل الخارق وفق اقتراح الناس، إلّا أن يكون ذلك الاقتراح مطابقا لما تمرّن عليه (و أحيانا يتفقون مع أصدقائهم بأن ينهضوا من بين الناس و يقترحوا ابتداء القيام بالعمل المتفق عليه سابقا) إلّا أنّ الأنبياء كانوا يقومون مرارا و تكرارا بمعاجز مهمّة كان يطلبها أناس يبتغون الحقّ دعما للنبوّة و دليلا على صحتها، كما سنلاحظ ذلك أيضا في قصّة موسى هذه.
و مع ما مرّ، فإنّ السحر لما كان عملا منحرفا، و نوعا من الخدعة و المكر، فإنّه يحتاج إلى وضع روحي ينسجم معه، و السّحرة- بدون استثناء- أفراد خدّاعون ماكرون يمكن معرفتهم بسرعة من خلال مطالعة نفسياتهم، في حين أنّ إخلاص و طهارة و صدق الأنبياء عليهم السّلام أمور مقرونة بمعاجزهم، و تضاعف من تأثيرها.
(دقّقوا ذلك).
و ربّما لهذه الأسباب تقول الآية: وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى لأنّ قوّته محدودة، و أفكاره و صفاته منحرفة.
إنّ هذا الموضوع لا يختص بالسّحرة الذين هبّوا لمحاربة الأنبياء، بل هو صادق في شأن السّحرة بصورة عامّة، لأنّهم سوف يفتضحون بسرعة، و لا يفلحون في عملهم.