الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - تعظيم شعائر اللّه دليل على تقوى القلوب
بتعبير آخر: هو الذي سار على الصراط المستقيم، لأنّ «حنف» على وزن «صدف» تعني الرغبة، و من رغب عن كلّ انحراف فقد سار على الصراط المستقيم.
و على هذا فإنّ الآية السابقة اعتبرت الإخلاص و قصد القربة إلى اللّه محرّكا أساسيّا في الحجّ و العبادات الاخرى، حيث ذكرت ذلك بشكل عام، فالإخلاص أصل العبادة. و المراد به الإخلاص الذي لا يخالطه أي نوع من الشرك و عبادة غير اللّه.
جاء في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أجاب فيه مبيّنا معنى كلمة حنيف: «هي الفطرة التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق اللّه، قال: فطرهم اللّه على المعرفة» [١].
إنّ التّفسير الذي تضمّنه هذا الحديث، هو في الواقع إشارة إلى أساس الإخلاص، أي: الفطرة التوحيديّة التي تكون مصدرا لقصد القربة إلى اللّه، و تحريكا ذاتيا من اللّه.
ثمّ ترسم الآية- موضع البحث- صورة حيّة ناطقة عن حال المشركين و سقوطهم و سوء طالعهم، حيث تقول: وَ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ [٢].
«السّماء» هنا كناية عن التوحيد، و «الشرك» هو السبب في السقوط من السّماء هذه.
و من الطبيعي أن تكون في هذه السّماء نجوما زاهرة و شمسا ساطعة و قمرا منيرا فطوبى لمن يكون شمسا أو قمرا أو في الأقل نجما متلألئا، و لكن الإنسان عند ما يسقط من هذا المكان العالي يبتلى بأحد أمرين: فإنّما يصبح طعاما للطيور الجوارح أثناء سقوطه و قبل وصوله إلى الأرض، و بعبارة أخرى: يبتلى بفقدانه هذا
[١]- توحيد الصدوق، حسبما نقله تفسير الصافي.
[٢]- «تخطفه» مشتقّة من «الخطف» على وزن فعل، بمعنى الإمساك بالشيء، أثناء تحرّكه بسرعة و «سحيق» تعني «البعيد» و تطلق على النخلة العالية كلمة «سحوق».