الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - قيام موسى و هلاك الفراعنة
و من الدلائل الواضحة على إحساسهم بالاستعلاء، قولهم: فَقالُوا أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَ قَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ [١] فلم يكتفوا بالقول إنّنا لا ينبغي لنا اتّباع موسى و هارون، بل لا بدّ أن يكون موسى و هارون عبدين دائمين لهم. فهؤلاء الذين اتّهموا الأنبياء عليهم السّلام بالتسلّط في وقت هم أسوأ من كلّ متسلّط، و كلامهم يشهد على ذلك.
و على كلّ حال فقد تصدّوا لموسى و أخيه هارون بهذه الأدلّة الخاوية، مخالفة منهم للحقّ فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ.
و هكذا انتهى أعداء بني إسرائيل الذين كانوا سدّا مانعا لدعوة موسى و هارون إلى اللّه سبحانه.
و بدأت بعدها مرحلة تعليم و تربية بني إسرائيل، فأنزل اللّه في هذه المرحلة «التوراة» على موسى، الذي دعا بني إسرائيل للاهتداء بهذا الكتاب و تطبيقه على ما ذكرته الآية الأخيرة هنا وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
و الآيات السابقة تحدّثت في مرحلة موسى و هارون عن الفراعنة مستعملة الضمير المثنّى، و هنا تكلّمت عن نزول الكتاب السماوي (التوراة) فخصّصت الحديث بموسى عليه السّلام. لأنّه النّبي المرسل و صاحب الكتاب و الشريعة. إضافة إلى أنّ (موسى) كان يتعبّد في جبل الطور حين نزول التوراة، بينما كان هارون بين جموع بني إسرائيل [٢].
[١]- يطلق على الإنسان «البشر»، لأنّ بشرته و جلده عارية. خلافا لما عليه الحيوانات من لباس طبيعي خاص بكلّ نوع منهما.
و ذلك لعدم قدرتها على إعداد وسائل الحياة فمنح اللّه ذلك لها بشكل طبيعي. أمّا بالنسبة للإنسان فقد أوكل ذلك إلى ذكائه و عقله،
[٢]- بحثنا بالتفصيل حول موسى عليه السّلام و كيفية مبعثه و جهاده مع الفراعنة في تفسير الآيات (١٠٣) إلى (١٦٢) من سورة الأعراف و في تفسير الآيات (٨) إلى (٩٧) من سورة طه.