الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - ٢- اسطورة الغرانيق المختلفة!
مرسل من اللّه، يعترفون بأنّه إنسان مفكّر واع حقّق أعطم الانتصارات. فهل يمكن لمن شعاره الأساس «لا إله إلّا اللّه»، و جهاده الرافض لأيّ نوع من أنواع الشرك و الوثنيّة. و حياته برهان على الإباء و رفض الأصنام، يترك فجأة سيرته تلك ليشيد بالأوثان؟! و من كلّ هذا نستنتج أنّ اسطورة الغرانيق من وضع أعداء سذّج و مخالفين لا يخافون اللّه، اختلقوا هذا الحديث لإضعاف منزلة القرآن و الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم، لهذا نفى جميع الباحثين الإسلاميين من السنّة و الشيعة هذا الحديث بقوّة و اعتبروه مختلقا [١].
و ذكر بعض المفسّرين تبريرا لهذه الإضافة بالقول: على فرض صحّة الحديث، إلّا أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان يتلو سورة النجم و بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى استغلّ بعض المشركين المعاندين هذه الفرصة، فنادى بلحن خاص «تلك الغرانيق العلى و إنّ شفاعتهن لترتجى» فأشكلوا على الناس بالتشويش على كلام الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم. إلّا أنّ الآيات اللاحقة ردّتهم بإدانتها الشديدة لعبادة الأصنام [٢].
و يتّضح أنّ بعضهم وجد في اسطورة الغرانيق نوعا من الرغبة لدى الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم في كسب الوثنيين إلى صفوف المسلمين، إلّا أنّ هذا القول يعني ارتكاب هؤلاء المفسّرين خطأ كبيرا، و يدلّ على أنّ هؤلاء المسوّغين للوثنية لم يدركوا موقف الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم إزاءها، رغم أنّ المشهود تاريخيّا هو رفض الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلم العطاء السخيّ من المشركين مقابل العدول عن رسالته الإسلامية ...
أو أنّ هؤلاء المبرّرين يتجاهلون ذلك متعمّدين.
[١]- مجمع البيان، تفسير الفخر الرازي، القرطبي، في ظلال القرآن، تفسير الصافي، روح المعاني، و الميزان، و تفاسير أخرى للآيات موضع البحث.
[٢]- تفسير القرطبي، المجلّد السابع، صفحة ٤٤٧- و المرحوم الطبرسي في مجمع البيان ذكره أيضا كأمر محتمل.