الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٧ - ٢- اسطورة الغرانيق المختلفة!
ابن عبّاس. و قد صنّف محمّد بن إسحاق كتابا أكّد فيه اختلاق الزنادقة لهذا الحديث [١].
ثانيا: ذكرت الكتب الإسلامية أحاديث عديدة عن نزول سورة النجم و سجود النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المسلمين، و لم تذكر شيئا عن هذا الحديث المختلق. و هذا يدلّ على إضافة هذه الجملة إليه فيما بعد [٢].
ثالثا: تنفي آيات مطلع سورة النجم بصراحة هذه الخرافة وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى.
كيف تنسجم هذه الاسطورة مع هذه الآية التي نزّهت و عصمت الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم؟
رابعا: استنكرت الآيات التالية للآية التي سمّت أوثان المشركين و الأصنام، و بيّنت قبحها و سخفها، فقد ذكرت بصراحة إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ ما تَهْوَى الْأَنْفُسُ و قد جاءهم من ربّهم الهدى، و مع كلّ هذا الذّم للأصنام، كيف يمكن مدحها؟! إضافة إلى أنّ القرآن المجيد ذكر بصراحة أنّ اللّه يحفظه من كلّ تحريف إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٣].
خامسا: إنّ جهاد النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم للأصنام جهاد مستمر طوال حياته و لم يقبل المساومة قطّ.
و قد رفض الرّسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم الأوثان، و برهنت سيرته المطهّرة على استنكارها و التصدّي لها، حتّى في أصعب الظروف، فكيف ينطق بمثل هذه الكلمات؟! سادسا: إنّ الكثير من غير المسلمين الذين لا يعتقدون بأنّ النّبي محمّدا صلى اللّه عليه و آله و سلّم
[١]- التّفسير الكبير للفخر الرازي، المجلّد الثّالث و العشرون، صفحة ٥٠.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- سورة الحجر، ٩.