الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - أسوأ ما يحملون على عاتقهم!
هذه المسألة.
ثمّ تضيف: خالِدِينَ فِيهِ وَ ساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا و الملفت للنظر هنا أنّ ضمير (فيه) في هذه الآية يعود إلى (الوزر) أي أنّ هؤلاء سيبقون دائما في وزرهم و مسئوليتهم و حملهم الثقيل (و لا دليل لدينا كي نقدّر شيئا هنا و نقول: إنّ هؤلاء سيخلدون في العذاب أو في الجحيم) و هذا بنفسه إشارة إلى مسألة تجسّم الأعمال، و إنّ الإنسان يرى الجزاء الحسن أو العقاب في القيامة طبقا لتلك الأعمال التي قام بها في هذه الدنيا.
ثمّ تتطرّق الآيات إلى وصف يوم القيامة و بدايته، فتقول: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَ نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً و كما أشرنا سابقا، فإنّه يستفاد من آيات القرآن أنّ نهاية هذا العالم و بداية العالم الآخر ستتمّان بحركتين عنيفتين فجائيتين، و عبّر عن كلّ منهما ب (نفخة الصور)، و سنبيّن ذلك في سورة الزمر ذيل الآية ٦٨ إن شاء اللّه تعالى.
لفظة «زرق» جمع «أزرق» تأتي عادة بمعنى زرقة العين، إلّا أنّها تطلق أحيانا على القاتم جسده بسبب الشدّة و الألم، فإنّ البدن عند تحمّل الألم و التعب و العذاب يضعف، و يفقد طراوته، فيبدو قاتما و كأنّه أزرق.
و فسّر بعضهم هذه الكلمة بمعنى «العمى»، لأنّ الأشخاص زرق العيون يعانون و يبتلون عادة بضعف شديد في البصر، و ذلك يقترن عادة بكون كلّ شعر بدنهم أبيضا. إلّا أنّما ذكرناه آنفا من تفسير ربّما كان هو الأنسب.
في هذه الحال يتحدّث المجرمون فيما بينهم بإخفات حول مقدار مكوثهم و بقائهم في عالم البرزخ، فبعضهم يقول: لم تلبثوا إلّا عشر ليال، أو عشرة أيّام بلياليها: يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً [١].
[١]- العدد في لغة العرب من ٣ إلى ١٠ يخالف المعدود في الجنس، فإذا كان العدد مذكّرا كان المعدود مؤنثا، فإنّ (عشرا) لما