الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤ - أسوأ ما يحملون على عاتقهم!
بالماضي، و يوسّع و يطيل من عمر الإنسان بمقداره.
التأريخ معلّم يحكي لنا عن سرّ و رمز عزّة الأمم و سقوطها، فيحذر الظالمين، و يجسّد المصير المشؤوم للظالمين السابقين الذين كانوا أشدّ منهم قوّة، و يبشّر رجال الحقّ و يدعوهم للاستقامة و الثبات، و يحمسهم و يحفّزهم على المضي في مسيرهم.
التأريخ هو المشعل الذي يضيء مسير حياة البشر، و يفتح الطرق و يعبّدها لحركة الجيل الحاضر.
التأريخ مربّي الجيل الحاضر، و هم سيصنعون تأريخ الغدّ.
و الخلاصة، فإنّ التأريخ أحد أسباب الهداية الإلهية.
و لكن ينبغي الانتباه جيدا، فبمقدار ما يكون التأريخ الصحيح بنّاء ملهما مربّيا نجد أنّ التواريخ المزيّفة مدعاة للضلال و الانحراف، و من هذا المنطلق فإنّ مرضى القلوب سعوا دائما إلى تضليل البشر و صدّهم عن سبيل اللّه، بتحريف التأريخ، و ينبغي أن لا ننسى أنّ التحريف في التأريخ كثير [١].
و يلزم بيان هذه الملاحظة أيضا، و هي أنّ كلمة (ذكر) هنا، و في آيات كثيرة أخرى من آيات القرآن الكريم تشير إلى القرآن نفسه، لأنّ آياته سبب لتذكّر و تذكير البشر، و الوعي و الحذر.
و لهذا السبب فإنّ الآية التالية تتحدّث عن الذين ينسون حقائق القرآن و دروس التأريخ و عبره، فتقول: مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً.
نعم ... إنّ الإعراض عن اللّه سبحانه يجرّ الإنسان إلى مثل هذه المتاهات التي تحمله أعباءا ثقيلة من أنواع الذنوب و الانحرافات الفكريّة و العقائدية و كلمة (وزر) عادة تعني بحدّ ذاتها الحمل الثقيل، و ذكرها نكرة يؤكّد تأكيدا أكبر على
[١]- لقد بحثنا في مجال التاريخ و أهميته في بداية سورة يوسف و نهايتها و كذلك في ذيل الآية (١٢٠) من سورة هود.