الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٣ - ٣- لماذا لا يميل أكثر الناس إلى الحقّ؟
و نقرأ أيضا
في نهج البلاغة: «و الزموا ما عقد عليه حبل الجماعة» [١].
و على هذا قد يتراءى للبعض تناقض بين هاتين المجموعتين من الآيات و الأحاديث.
و من جهة أخرى يمكن أن يتصوّر مخالفة الإسلام للديمقراطية التي تعتمد على آراء أكثر الناس، و هذا ما رفضه القرآن بشدّة.
و لكن بالتدقيق في الآيات و الأحاديث السابقة و مقارنة بعضها ببعض يتّضح المفهوم الحقيقي، و هو أنّ الأكثرية لو كانت من المؤمنين الواعين الذين ينتهجون الحقّ و يرفضون الباطل، لا لاستحقّوا الاحترام، و حظي رأيهم بالتقدير و القبول.
أمّا إذا كانوا فئة جاهلة أو واعية لكنّها مستسلمة لرغباتها و شهواتها على علم منها، فلا طاعة لها و لا رأي. لأنّ اتّباعها يؤدّي إلى الضلالة و الضياع، كما يقول القرآن المجيد.
و على هذا الأساس فلو أردنا تحقيق «ديمقراطية سليمة» لوجب السعي أوّلا لتوعية الناس و تكوين جماعة مؤمنة واعية، ثمّ الاستناد على رأي أكثريتهم كمعيار لسلامة الأهداف الاجتماعية، و إلّا فإنّ ديمقراطية الأكثرية الضّالة لا تنتج سوى ضلال المجتمع و جرّه إلى جهنّم.
و من الضروري التنبيه إلى انّنا نعتقد أنّ رأي الأكثرية الواعية المؤمنة إنّما يكون محترما و مقبولا فيما إذا لم يخالف الكتاب و السنّة و الأحكام الإلهيّة.
و لجوء الأمم و الشعوب في هذا العصر إلى رأي الأكثرية مبعثه انعدام المعيار الموثوق به في قياس ما ينفع المصلحة العامّة و ما يضرّها، فهذه المجتمعات لا تستنير بكتاب ربّاني و لا تلتزم رسالة نبي كريم، و ليس لديها سوى الرجوع إلى
[١]- نهج البلاغة، الخطبة ١٥١.