الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - السير في الأرض و العبرة
النظر في أعمالهم، و سيغلق باب التوبة بعد نزول العذاب و لا سبيل للنجاة حينذاك.
و هناك تفاسير أخرى لعبارة وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ غير ما ذكرنا (و هو تساوي اليوم الواحد و الألف سنة بالنسبة إلى قدرته تعالى) منها:
قد يلزم ألف عام لإنجازك عملا ما، و اللّه تعالى ينجزه في يوم أو بعض يوم، لهذا فإنّ عقابه لا يحتاج إلى مقدّمات كثيرة.
و تفسير آخر يقول: إنّ يوما من أيّام الآخرة كألف عام في الدنيا، و إنّ جزاء ربّك و عقابه يزداد بهذه النسبة، لهذا نقرأ
في الحديث التالي: «إنّ الفقراء يدخلون الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم، خمسمائة عام» [١].
و في آخر آية نجد تأكيدا على ما سبق أن ذكرته الآيات الآنفة الذكر من إنذار الكفّار المعاندين بأنّه ما أكثر القرى و البلاد التي أمهلناها و لم ننزل العذاب عليها ليفيقوا من غفلتهم، و لمّا لم يفيقوا و ينتبهوا أمهلناهم مرّة أخرى ليغرقوا في النعيم و الرفاهية، و فجأة نزل عليهم العذاب: وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَ هِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها.
إنّ أولئك الأقوام كانوا مثلكم يشكّون من تأخّر العذاب عليهم، و يسخرون من وعيد الأنبياء، و لا يرونه إلّا باطلا، إلّا أنّهم ابتلوا بالعذاب أخيرا و لم ينفعهم صراخهم أبدا وَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ أجل كلّ الأمور تعود إلى اللّه، و تبقى جميع الثروات فيكون اللّه وارثها.
[١]- مجمع البيان، في تفسير هذه الآية.