الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - السير في الأرض و العبرة
و هنا يثار سؤال: كيف يقال أنّ القلوب التي في الصدور تدرك الحقائق، في وقت نعلم فيه أنّ القلب مضخّة للدم ليس إلّا؟! و قد أجبنا عن هذا في تفسير الآية السابقة من سورة البقرة، و خلاصته أنّ أحد معاني القلب هو العقل، و من معاني الصدر ذات الإنسان.
إضافة إلى أنّ القلب مظهر العواطف، و كلّما تأثّرت العواطف و الإدراكات الروحيّة في الإنسان، فإنّ أوّل أثرها ينعكس على القلب فتزداد نبضاته و يسرع الدم في جريانه، و يمنح الجسم نشاطا و حيوية جديدة، فتنسب الظواهر الروحية إلى القلب، لأنّه أوّل من يتأثّر بها في جسم الإنسان. (فتأمّلوا جيدا).
و ممّا يلفت النظر أنّ الآية المذكورة أعلاه نسبت سبل إدراك الإنسان إلى القلب (العقل) و الأذنين، إشارة إلى أنّه لا سبيل ثالث لإدراك الأشياء و الحقائق.
فإمّا أن يتفاعل مع الحدث في أعماق روحه و يسعى لتحليل المسائل بنفسه فيصل إلى النتيجة المتوخّاة، و إمّا أن يسمع النصيحة من المشفقين الهداة و أنبياء اللّه و أهل الحقّ، أو يصل إلى الحقائق عن طريق هذين السبيلين [١].
و ترسم الآية الثّانية- موضع البحث- صورة أخرى لجهل الأغبياء و عديمي الإيمان فتقول: وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ فردّ عليهم ألّا تعجلوا وَ لَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ. و «العجول» هو من يخشى فوات الفرصة من يده، و انتهاء إمكاناتها.
أمّا اللّه القادر على كلّ شيء منذ الأزل، فلا حاجة له بالعجلة، فهو قادر دوما على الوفاء بما عد، فلا فرق عنده بين الساعة و اليوم و السنة: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ.
و سواء أ كان حقّا أم باطلا تكرارهم القول: لماذا لم ينزل اللّه علينا البلاء.
فليعلموا أنّ العذاب يترقّبهم و سينزل عليهم قريبا. فإن أمهلهم اللّه، فإنّ ذلك ليعيدوا
[١]- عن تفسير الميزان، المجلّد الرّابع عشر، صفحة ٤٢٦.