الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣ - ٤- ما هو مصير لحوم الأضاحي في عصرنا؟
المجتمعات الإسلامية، و لكنّها تترك في تلك الأرض المقدّسة بحالة سلبية و مزعجة جدّا. و قد تحدّث لحدّ الآن الكثير من المفكّرين و علماء المسلمين حول هذا الموضوع مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية، و حتّى أنّهم تبرّعوا بتكاليف حفظها و نقلها إلى المؤسّسات المختصّة، و لكن جمود و تحجّر رجال الدين الوهّابيين من جهة، و عدم اهتمام المسؤولين في الحكومة السعودية من جهة أخرى كانت مانعا لتنفيذ هذا المشروع.
و مع غضّ النظر عن مسألة حرمة الإسراف التي هي من الثوابت في التفكير الإسلامي، فإنّ منظر المذابح يوم عيد الأضحى في الحجّ حاليا بشع و غير منطقي إلى درجة يثير علامات الاستفهام لدى كلّ ضعيف الإيمان حول شعيرة الحجّ بالكامل، و يعطي للأعداء مبرّرا قويّا للطعن و التقبيح غافلين عن أنّ هذه المسألة هي نتيجة جهل و إهمال رجال الدين الوهّابيين و السلطات السعودية، فعلى هذا، فإنّ عظمة الإسلام و أصالة مناسك الحجّ توجب على المسلمين من جميع مناطق العالم أن يمارسوا الضغط على المسؤولين في تلك الدولة لإنهاء هذه الحالة الموحشة، و تنفيذ الحكم الإسلامي في هذه المسألة.
و إذا وردت أحاديث إسلامية في حرمة إخراج لحوم الأضاحي من أرض «منى» أو من «حرم مكّة» فإنّ ذلك يعود إلى زمن كان فيه في مكّة المكرّمة عدد كاف من المستهلكين و المستحقّين.
و لهذا
ورد في حديث صحيح الإسناد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّ أحد أصحابه سأله عن هذا الموضوع، فأجاب: «كنّا نقول لا يخرج منها بشيء لحاجة الناس إليه، فأمّا اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه» [١].
[١]- وسائل الشيعة، المجلّد العاشر، الصفحة ١٥٠ (أبواب الذبح الباب ٤٢ الحديث ٥).