الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - التّفسير
في اللغة العربية، إلّا أنّ الراغب الاصفهاني نقل كلام بدويّ قاله بحقّ أحد الأشخاص القذرين: «ما أتفثك و أدرنك» دليلا على عربية هذه الكلمة و وجود اشتقاق لها في اللغة العربية.
و قد فسّرت لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ في الأحاديث الإسلامية بتقليم الأظافر و تطهير البدن و نزع الإحرام. و بتعبير آخر: تشير هذه العبارة إلى برنامج «التقصير» الذي يعدّ من مناسك الحجّ. و جاء في أحاديث إسلامية أخرى بمعنى حلاقة الرأس التي تعتبر أحد أساليب «التقصير».
كما جاء في «كنز العرفان» حديث رواه ابن عبّاس في تفسير هذه الآية:
«القصد إنجاز مشاعر الحجّ كلّها» [١] إلّا أنّه لا سند لدينا لحديث ابن عبّاس هذا.
و الذي يلفت النظر في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه فسّر عبارة لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ بلقاء الإمام، و عند ما سأله الراوي عبد اللّه بن سنان عن توضيح لهذه المسألة
قال: «إنّ للقرآن ظاهرا و باطنا» [٢].
و هذا الحديث ربّما كان إشارة إلى ملاحظة تستحقّ الاهتمام. و هي أنّ حجّاج بيت اللّه الحرام يتطهّرون عقب مناسك الحجّ ليزيلوا الأوساخ عن أبدانهم، فعليهم أن يطهّروا أرواحهم أيضا بلقاء الإمام عليه السّلام، خاصّة و أنّ الخلفاء الجبابرة كانوا يمنعون لقاء المسلمين لإمامهم في الظروف العادية. لهذا تكون أيّام الحجّ خير فرصة للقاء الإمام، و بهذا المعنى نقرأ
حديثا للإمام الباقر عليه السّلام قال فيه: «تمام الحجّ لقاء الإمام» [٣].
و كلاهما- في الحقيقة- تطهير، أحدهما تطهير لظاهر البدن من القذارة و الأوساخ، و الآخر تطهير باطني من الجهل و المفاسد الأخلاقية.
[١]- كنز العرفان، المجلّد الأوّل، ص ٢٧٠.
[٢]- نور الثقلين، المجلّد الثّالث، صفحة ٤٩٢.
[٣]- وسائل الشيعة المجلّد، العاشر، الصفحة ٢٥٥ (أبواب المزار الباب الثّاني الحديث الثّاني عشر).