علم و حكمت در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٦٥٤
٥ / ٦
قُسُّ بنُ ساعِدَةَ
١٨٧٦.الإمام الباقر عليه السلام : بَينا رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ذاتَ يَومٍ بِفِناءِ الكَعبَةِ يَومَ افتَتَحَ مَكَّةَ إذ أقبَلَ إلَيهِ وَفدٌ فَسَلَّموا عَلَيهِ، فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : مَنِ القَومُ؟ قالوا: وَفدُ بَكرِ بنِ وائِلٍ، قالَ: فَهَل عِندَكُم عِلمٌ مِن خَبَرِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ؟ قالوا: نَعَم يا رَسولَ اللّه ِ، قالَ: فَما فَعَلَ؟ قالوا: ماتَ، فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : الحَمدُ للّه ِِ رَبِّ المَوتِ ورَبِّ الحَياةِ، كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ [١] ، كَأَنّي أنظُرُ إلى قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ وهُوَ بِسوقِ عُكاظٍ عَلى جَمَلٍ لَهُ أحمَرَ وهُوَ يَخطُبُ النّاسَ ويَقولُ: اِجتَمِعوا أيُّهَا النّاسُ، فَإِذَا اجتَمَعتُم فَأَنصِتوا، فَإِذا أنصَتُّم فَاسمَعوا، فَإِذا سَمِعتُم فَعوا، فَإِذا وَعَيتُم فَاحفَظوا، فَإِذا حَفِظتُم فَاصدُقوا . ألا إنَّهُ مَن عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، ومَن فاتَ فَلَيسَ بِآتٍ، إنَّ فِي السَّماءِ خَبَرًا ، وفِي الأَرضِ عِبَرًا، سَقفٌ مَرفوعٌ، ومِهادٌ مَوضوعٌ، ونُجومٌ تَمورُ [٢] ، ولَيلٌ يَدورُ، وبِحارُ ماءٍ ( لا ) تَغورُ. يَحلِفُ قُسٌّ ما هذا بِلَعِبٍ ، وإنَّ مِن وَراءِ هذا لَعَجَبًا، ما لي أرَى النّاسَ يَذهَبونَ فَلا يَرجِعونَ ! أرَضوا بِالمُقامِ فَأَقاموا ؟! أم تُرِكوا فَناموا ؟! يَحلِفُ قُسٌّ يَمينًا غَيرَ كاذِبَةٍ، إنَّ للّه ِِ دينًا هُوَ خَيرٌ مِنَ الدّينِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ. ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : رَحِمَ اللّه ُ قُسًّا يُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ اُمَّةً وَحدَهُ، قالَ: هَل فيكُم أحَدٌ يُحسِنُ مِن شِعرِهِ شَيئًا؟ فَقالَ بَعضُهُم: سَمِعتُهُ يَقولُ: فِي الأَوَّلينَ الذّاهِبينَ مِنَ القُرونِ لَنا بَصائِرُ لَمّا رَأَيتُ مَوارِدَ لِلمَوتِ لَيسَ لَها مَصادِرُ ورَأَيتُ قَومي نَحوَها تَمضِي الأَكَابِرُ والأَصاغِرُ لا يَرجِعُ الماضِي إلَيَّ ولا مِنَ الباقينَ غابِرُ [٣] أيقَنتُ أنّي لا مَحالَةَ حَيثُ صارَ القَومُ صائِرُ وبَلَغَ مِن حِكمَةِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ ومَعرِفَتِهِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه و آله كانَ يَسأَلُ مَن يَقدَمُ عَلَيهِ مِن أيادٍ مِن حِكَمِهِ ويُصغي إليهِ سَمعَهُ [٤] .
[١] إشارة إلى الآية ١٨٥ من آل عمران .[٢] تمور: أي تذهب وتجيء (لسان العرب: ٥ / ١٨٧).[٣] الغابر: الباقي (لسان العرب: ٥ / ٣).[٤] كمال الدين : ١٦٦ / ٢٢ عن محمّد بن مسلم، وراجع أمالي المفيد : ٣٤١ / ٧ ؛ مروج الذهب: ١/٦٩ .