جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٨٤
ومنها : « الصدّيق الأكبر » ، فعن أبي ذر ، قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم يقول لِعليّ : أنت الصدّيق الأكبر ، أنت الفاروق الأعظم الّذي فرّق بين الحقّ والباطل ، وأنت يعسوب الدين [١] . ثمّ وجْه الصدّيقية بوجوه : أحدها في الأموال ، والثاني في العقائد ، والثالث في الأحوال ، والرابع في الأعمال ؛ ثمّ قال : اعلم أنّه قد ثبت في الأخبار عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال : « من كنتُ مولاه فعليّ مولاه » [٢] ، وأنّه قال كذا ، وأنّه قال كذا . وعدّ عدّة أحاديث ، واستدلّ بها على ما ادّعاه من خصوصية الصدّيقية بأميرالمؤمنين عليه السلام ، ثمّ قال : وقد نشأ ـ كرّم اللّه وجهه ـ وتربّى في حجر النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم من الصغر ، وما في السابقين الأوّلين من المهاجرين من لم يعبد غير اللّه إلاّ هو ، وهو في هذا الدين أوّل شابٍّ نشأ في عبادة اللّه واتّباع رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ... إلى أن قال : ثمّ إنّ الّتي ذكرناها ، ممّا اختصّ هو به دون غيره ، وهو دليلٌ على قوّة اتّصاله بالنبيّ واعتنائه به ، وأنّه كنفسه أو كبعض من أبعاضه ، وعلى فرط محبّته له وميله إليه . ومثل هذه الأشياء ما صدرت من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم إلى غيره ، والنبيّ صلى الله عليه و آله وسلم معصوم من طغيان الطبع ، وهوى النفس ، فعلّة هذه الأشياء ما هي القرابة النسبيّة ؛ لأنّه كم له من قريبٍ ، وإنّما فهي قوّة القرابة الدينية ، وحسنُ تصحيح النسبة المعنوية ، وصدق الوفاء ، وحسن الاستعداد ، وصدق المحبّة والاستسلام ؛ وكلّ ذلك بالعناية الاُولى من ذي الجلال والإكرام . ثمّ ذكر وجه الجمع بين الصدّيقية الّتي في عليٍّ وبين الصدّيقية العتيقية ، وأنّى ذلك ، وما هو إلاّ كما قال الّذي عليه من اللّه الرحمة والرضوان في قصيدة له يمدح بها الرضا :
[١] بشارة المصطفى ، ص١٠٣ ؛ ذخائر العقبى ، ص٥٦ .[٢] قد تواتر هذا الحديث حتى بين المخالف ، وحتى في نفس المصادر ، ونحن بصدد إيراد بعضها تنبيهاً وإشارةً ؛ لأنّ المقالة لا يسع أكثر من ذكر هذه الموارد ، وعلى هذا فانظر : مسائل عليّ بن جعفر ، ص١٤٥ ؛ قرب الإسناد ، ص٥٧ ؛ الكافي ، ج١ ، ص٢٩٤ ، وج٤ ، ص١٤٩ ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج١ ، ص٢٢٩ وج٢ ، ص٥٥٩ ؛ التهذيب ، ج١ ، ص١٠ ؛ تحف العقول ، ص٤٥٩ ؛ مسند أحمد ، ج١ ، ص٨٤ و١١٨ ؛ سنن ابن ماجة ، ج١ ، ص٤٥ ؛ سنن الترمذي ، ج٥ ، ص٢٩٧ ؛ السنّة لابن أبي عاصم ، ص٥٩١ .