جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٧
٢٣٧.منها : قال الإمام العلاّمة المجدّدي : « فلانٌ منّي وأنا منه » يراد به غاية الاختصاص وكمال الاتّحاد من الطرفين [١] . وقد تجيء « مِن » بمعنى البدل كقوله تعالى : « أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ » [٢] أي بدل الآخرة ، فـ«أنا منه ، وهو منّي» ، أنا بدله ، وهو بدلي ، أي كلّ منهما قائم مقام الآخر ، ويجوز أن يكون المراد به ما ورد به الحديث : «أنا وعليّ من نور واحد» [٣] أي كلّ منّا ممّا منه الآخر ، وذكر نحو ذلك .
باب في ذكر محبّة النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم
٢٣٨.عن عائشة ، قالت : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لمّا حضرته الوفاة : اُدعو إليّ حبيبي ! فدعَوا له عمر ، فلمّا نظر إليه وضع رأسه ، ثمّ قال : اُدعو إليّ حبيبي ! فدعوا له عليّاً ، فلمّا رآه أدخله في الثوب الّذي كان عليه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قبض . ورواه الطبري [٤] .
٢٣٩.وعن عائشة أيضاً ، قالت : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وهو في بيتي لمّا حضره الموت : اُدعو إليّ حبيبي ! فدعوت أبابكر ، فنظر إليه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ثمّ وضع رأسه ، ثمّ قال : اُدعو إليّ حبيبي ! فقلت : ويلكم ؛ اُدعوا له عليّاً ، فواللّه ما يريد غيره ، فلمّا رآه فرّج الثوب الّذي كان عليه ، ثمّ أدخله فيه ، فلم يزل يحتضنه حتّى قبض ويده عليه [٥] .
٢٤٠.عن ابن عبّاس : إنّ عليّاً عليه السلام دخل على النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم فقام إليه وعانقه وقبّل بين عينيه ، فقال له العبّاس : أ تحبّ هذا يا رسول اللّه ؟ فقال صلى الله عليه و آله وسلم : واللّه ُ أشدّ حبّاً له منّي [٦] .
٢٤١.عن أنس بن مالك ، قال : كان عند النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم طير فقال : «اللّهمّ ائتني بأحبّ
[١] انظر : مجمع البحرين ، ج٤ ، ص٢٣٨ . فيه : «الجحدري» بدل «المجددي» .[٢] سورة التوبة ، الآية ٣٨ .[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج١ ، ص٦٣ ؛ كشف اليقين ، ص١١ .[٤] ذخائر العقبى ، ص٧٢ ؛ كفاية الطالب ، ص١٣٣ ؛ مسند أحمد ، ج٦ ، ص٣٠ ؛ مناقب ابن الدمشقي ، ج١ ، ص١٧٥ .[٥] ذخائر العقبى ، ص٧٢ ؛ الرياض النضرة ، ج٢ ، ص١٨٠ .[٦] كشف الغمة ، ج١ ، ص٩٣ ؛ ذخائر العقبى ، ص٦٧ ؛ كشف اليقين ، ص٤٢٠ ؛ مناقب ابن الدمشقي ، ج١ ، ص٧٣ و٢٤٠ .