جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٤٧
١١٧.قيل [١] : إنّ المأمون أمر وزيره بإحضار جماعة من فقال واحد منهم : إنّما نحن نزعم أنّ الخليفة بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمأبابكر ؛ لأنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال : «اقتدوا بالّذين [٢] من بعدي» وهما أبوبكر وعمر ، فلمّا أمر النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمبالاقتداء بهما علمنا أنّه لم يأمر إلاّ بخير الناس . فقال المأمون : الروايات كثيرة ، فإمّا أن تكون كلّها حقّاً [ و ] جاز أن يكون كلّها باطلة من حيث أنّها تنقض بعضها بعضاً ، ولو كان كلّها باطلة كان في بطلانها بطلان الدين واندراس الشريعة ، فلمّا بطل الوجهان ثبت الوجه الثالث بلا خلاف ، وهو أنّ بعضها حقّاً وبعضها باطلاً ، فإذا كان ذلك فلابدّ من دليل على ما يتحقّق منه ليعتقد به وتترك خلافه ، فإذا كان دليل الخبر في نفسه باطلاً كان الخبر باطلاً ، وذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أحكمُ الحكماء ، وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس من الأمر بالمحال بلا خلاف ، وإنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مختلفين ، فإن كانا متّفقين من كلّ جهة كانا سواء في العدد والصورة والجسم ، وهذا معدوم ، ولا يوجد قطّ اثنين بمعنى واحد من كلّ جهة ، وإذا كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما ؟ وهذا تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر . والدليل على اختلافهما أنّ أبابكر سبى أهل الردّة وعمر ردّهم إلى أوطانهم ، واختلفا أيضاً أنّ أبابكر ولّى خالد بن الوليد ولاية ، وعمر أمر بعزله ، لأنّه قتل مالك بن نويرة ، فإنّ أبابكر أمر بعزله ؛ واختلفا أيضاً أنّ عمر حَرّم المتعتين ، ولم يفعل ذلك أبوبكر ، فعُلم أنّ قول النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم اقتدوا بالّذين من بعدي يريد بهما كتاب اللّه وعترته . فقال آخر من أصحاب الحديث : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمقال : لو كنت متّخذاً خليلاً لاتّخذت أبابكر . فقال المأمون : هذا باطل ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم آخا بين أصحابه وأخّر عليّاً ، فقال : « ما أخّرتك إلاّ لنفسي » ، ثمّ آخا عليّاً في يوم غدير خمّ ، فأيّ الروايتين أصحّ منه ؟ فقال آخر : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم قال على المنبر : خير هذه الاُمّة بعد نبيّها أبوبكر وعمر ! فقال المأمون : هذا الحديث باطل ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لو علم أنّهما خير هذه الاُمّة ما ولّى
[١] قال الصدوق رحمه الله في سند هذا الحديث : حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ـ رضي اللّه عنهما ـ قالا : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار وأحمد بن إدريس جميعاً قالا : حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال : حدّثني أبو الحسين صالح بن أبي حمّاد الرازي ، عن إسحاق بن حمّاد بن زيد قال : جمعنا يحيى بن أكثم القاضي ، قال : أمرني المأمون ... إلخ .[٢] في المصدر : فصوِّبوا .[٣] كذا في الأصل وبعض المصادر ، وفي بعضها : باللَّذَين .[٤] سورة الواقعة ، الآية ٣٥ ـ ٣٧ .[٥] في المصدر : «خفق» بدل «حسّ» .[٦] سورة الأنفال ، الآية ٣٣ .[٧] سورة الواقعة ، الآية ١٠ و١١ .[٨] سورة ص ، الآية ٨٦ .[٩] سورة النجم ، الآية ٣ و٤ .[١٠] سورة النساء ، الآية ٩٥ .[١١] سورة الدهر ، الآية ٩ ـ ٢٢ .[١٢] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[١٣] سورة الكهف ، الآية ٣٧ .[١٤] في المصدر : بالمشرق .[١٥] في المصدر : { ولقد ذعرت الوحش فيه وصاحبيمحض القوائم من هجان هيكل }[١٦] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[١٧] سورة المجادلة ، الآية ٧ .[١٨] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[١٩] سورة التوبة ، الآية ٢٥ و٢٦ .[٢٠] في المصدر : حتّى أعطى اللّه رسوله صلى الله عليه و آله وسلم الظفر .[٢١] في المصدر : وتسجّى .[٢٢] عيون أخبار الرضا ، ج١ ، ص١٩٢ والحديث بطوله فليراجع .[٢٣] في المصدر : خبر حرّة السعدية مع الحجّاج ، وفيه : وممّا روي عن جماعة ثقاة ، أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية(رض) على الحجّاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه فقال لها ... إلخ .