جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٧٩
عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى » [١] أهل بيت النبوّة والرسالة ، الّذين مَثَلُهم كمثل سفينة نوحٍ من ركبها نجى ، ومن تخلّف عنها هلك وهوى ، والّذين ارتفعت شؤونهم الرفيعة في سماء المجد والعُلى ، وجلّت أقدارهم المنيعة عند العليّ الأعلى . هم القوم مَن أصفاهم الودَّ مُخلصاًتمسّك في اُخراه بالسبب الأقوى هم القوم فاقوا العالمين مآثراًمحاسنها تجلى وآياتها تروى موالاتهم فرض وحبّهم هدىوطاعتهم قربى وودّهم تقوى [٢] ومن تحلّى بهداهم فقد فاز واهتدى ، ومن تخلّى عنهم فقد خاب وتردّى في مهاوي الردى ؛ هم النازلون في محالّ الهداية أرفعها وأعلاها ، الباذلون في اللّه أرواحهم فما سواها ؛ هم الذين علا علاهم في سماء المعالي والفضائل ، وهم الأفاضل الذين كانوا كما قال القائل : يا أهل بيت رسول اللّه حبّكمفرضٌ من اللّه في القرآن أنزله كفاكمُ من عظيم القدر أنّكممن لم يصلّ عليكم لا صلاة له [٣] ثمّ قال : هذا ، وإنّ أولى الأولى بالمجد والعُلى ، الّذي هو مولى من كان النبيّ مولاه ، الإمام الهمام العالي المطالب ، أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، المفروضة محبّته على كُلّ حاضرٍ وغائبٍ ، من فاز بمحبّته فاز بسعادة الأبد ، ومن نأى عنه فقد شَقى شقاوةً لا يسعد بعدها وإن صلّى وصام وعبد ، وكأنّي باُناس إذا سمعوا ما اُنزل على الرسول في حقّه حكموا عليه بالرفض ، كأنّهم يقولون نُؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض ، « يُريدُونَ لِيُطْفِئوا نُورَ اللّه ِ بِأفْواهِهِم واللّه ُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ » [٤] . ولعمري لقد أنصف الشيخ الشافعي في الولاية لعليّ حيث يقول : قالوا ترفّضت قلت كلاّما الرفض ديني ولا اعتقادي لكن تولّيت لغير شكٍّخير إمامٍ وخير هادِ
[١] سورة الشورى ، الآية ٢٣ .[٢] الفصول المهمّة ، لابن الصباغ ، ص١٣ ؛ كشف الغمّة ، ج١ ، ص٤ ؛ ج٣ ، ص٣٥٩ ؛ الصراط المستقيم ، ج٣ ، ص٩٩ ؛ نظم درر السمطين ، ص١٩ .[٣] هذان البيتان من مدائح الشافعي ، انظر : شرح الأخبار ، ج٢ ، ص٤٨٩ ؛ الصواعق المحرقة ، ص٨٨ ؛ ينابيع المودة ، ج٢ ، ص٤٢٤ ؛ الإتحاف بحب الأشراف ، ص٢٩ ؛ نور الأبصار ، ص١٠٥ ؛ نظم درر السمطين ، ص١٨ .[٤] سورة الصف ، الآية ٨ .