جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٤٨
١١٧.قيل [١] : إنّ المأمون أمر وزيره بإحضار جماعة من عليهما اُسامة بن زيد ، وقال عليه السلام : « لعن اللّه من تخلّف عن جيش الاُسامة » ، وكيف يكونان خير هذه الاُمّة وعليّ عليه السلام عَبَدَ اللّه قبلهما ، وعبده بعدهما ، والنبيّ صلى الله عليه و آله وسلمقال : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ؟ فأيّ الروايات أصحّ ؟ فقال : لمّا يُخلف أبوبكر أغلق بابه وقال : أقيلوني فلست بخيركم وعليٌّ فيكم ! فقال عليّ عليه السلام : إذا قدّمك رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم فمن ذا يؤخّرك ؟ فقال المأمون : هذا باطل من رواياتكم ؛ لأنّه قعد عن البيعة حتّى قبضت فاطمة عليهاالسلام ، ووجه آخر أنّه إذا كان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلماستخلفه فكيف يجوز له أن يستقيل ؟ فأيّ الحديثين أصحّ ؟ فقال آخر منهم : إنّ عليّاً عليه السلامقال : من فضّلني على أبي بكر وعمر جلدته حدّ المفتري ! فقال المأمون : كيف يجوز أن يقول عليّ عليه السلام : « آخذ الحدّ على من لا يجب عليه حدّ » ، فيكون متعدّياً لحدود اللّه تعالى ؟ وقد رويتم عن أبي بكر أنّه قال : « ولّيتم ولست بخيركم وعليّ فيكم » ، فأيّ الرجلين أصدق عندكم : قول أبي بكر على نفسه ، أو قول عليّ عليه السلام على أبي بكر ، مع تناقض الحديثين في نفسه ؟ فقال آخر : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : « أبوبكر وعمر سيّدا كهول [ أهل الجنّة ] » ، قال المأمون : هذا الحديث محال لانّه لا يكون في الجنة كهل وقد رويتم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمقال لعجوز اسمها أشجعيّة ممازحاً لها : لا يدخل الجنّة عجوز ! فبكت ، فقال لها : لا بأس عليك إنّ اللّه تعالى يقول : « إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لِأَصْحَابِ الْيَـمِينِ » [٢] فهذا صريح القرآن ، وإن زعمتم أنّ أبابكر يُنشأ شابّاً إذا دخل الجنّة ، فقد رَويتم أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم قال : « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين وأبوهما خير منهما » ، فأيّ الروايات أصحّ ؟ فقال آخر : إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم نظر إلى عمر يوم عرفة ، فتبسّم في وجهه وقال : إنّ اللّه تعالى باهى بعباده عامّة ، وباهى بعمر خاصّة ، فقال المأمون : هذا الحديث باطل ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يكن ليباهي بعمر ويدع نبيّه صلى الله عليه و آله وسلم ، فيكون عمر في الخاصّة ، والنبيّ مع العامّة ، فليست هذه الرواية بأعجب من رواياتكم الفاسدة ؛ لأنّكم رويتم عن
[١] قال الصدوق رحمه الله في سند هذا الحديث : حدّثنا أبي ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ـ رضي اللّه عنهما ـ قالا : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار وأحمد بن إدريس جميعاً قالا : حدّثنا محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري قال : حدّثني أبو الحسين صالح بن أبي حمّاد الرازي ، عن إسحاق بن حمّاد بن زيد قال : جمعنا يحيى بن أكثم القاضي ، قال : أمرني المأمون ... إلخ .[٢] في المصدر : فصوِّبوا .[٣] كذا في الأصل وبعض المصادر ، وفي بعضها : باللَّذَين .[٤] سورة الواقعة ، الآية ٣٥ ـ ٣٧ .[٥] في المصدر : «خفق» بدل «حسّ» .[٦] سورة الأنفال ، الآية ٣٣ .[٧] سورة الواقعة ، الآية ١٠ و١١ .[٨] سورة ص ، الآية ٨٦ .[٩] سورة النجم ، الآية ٣ و٤ .[١٠] سورة النساء ، الآية ٩٥ .[١١] سورة الدهر ، الآية ٩ ـ ٢٢ .[١٢] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[١٣] سورة الكهف ، الآية ٣٧ .[١٤] في المصدر : بالمشرق .[١٥] في المصدر : { ولقد ذعرت الوحش فيه وصاحبيمحض القوائم من هجان هيكل }[١٦] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[١٧] سورة المجادلة ، الآية ٧ .[١٨] سورة التوبة ، الآية ٤٠ .[١٩] سورة التوبة ، الآية ٢٥ و٢٦ .[٢٠] في المصدر : حتّى أعطى اللّه رسوله صلى الله عليه و آله وسلم الظفر .[٢١] في المصدر : وتسجّى .[٢٢] عيون أخبار الرضا ، ج١ ، ص١٩٢ والحديث بطوله فليراجع .[٢٣] في المصدر : خبر حرّة السعدية مع الحجّاج ، وفيه : وممّا روي عن جماعة ثقاة ، أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية(رض) على الحجّاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه فقال لها ... إلخ .