جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٧١
١٣٨.ومن الكتاب المذكور ، مرفوعاً إلى ابن مسعود ، قال بكلمة اُخرى فخلق من تلك الكلمة نوراً ، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها أمام العرش ، فزهرت المشارق والمغارب ، فهي فاطمة الزهراء ، ولذلك سمّيت الزهراء ؛ لأنّ نورها زهرت [١] به السماوات . يا ابن مسعود ، إذا كان يوم القيامة يقول اللّه ـ جلّ جلاله ـ لي ولعليّ : أدخِلا الجنّة من شئتما وأدخلا النار من شئتما ، وذلك قوله تعالى : « أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ» [٢] فالكافر من جحد نبوّتي ، والعنيد من جحد ولاية عليّ وعترته ، والجنّة لمحبّيه وشيعته [٣] .
احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام في سكوته عن حقّه [٤] ]
١٣٩.ومن الكتاب المذكور بإسناد مرفوع ، أنّه بلغ أمير ا ما بالُه يبايع أبابكر وعمر وعثمان ، فلم ينازعهم كما نازع طلحةَ والزبير وعائشة ؟ قال : فجمع الناس ، ثمّ خرج عليه السلام متردّياً بردائه ، ثمّ رقا المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبيَّ صلى الله عليه و آله وسلم فصلّى عليه ، ثمّ قال : معاشر الناس ، قد بلغني أنّ قوماً قالوا : ما بالُ عليّ لم ينازع أبابكر وعمر وعثمان في الخلافة كما نازع طلحةَ والزبير وعائشة ؟ فما كنت بعاجز ، ولكنّ لي في سبعة من الأنبياء اُسوة : أوّلهم نوح عليه السلام ، حيث قال اللّه مخبراً عنه : « فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ » [٥] فإن قلتم : إنّه لم يكن مغلوباً ، كفرتم بتكذيبكم القرآن ، وإن قلتم : إنّه كان مغلوباً ، فعليٌّ أعذر . والثاني إبراهيم عليه السلام ، حيث أخبر اللّه بقوله تعالى : « وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّه ِ وَأَدْعُو رَبِّي » [٦] فإن قلتم :
[١] كذا في المصدر ، وفي الأصل : ظهرت .[٢] سورة ق ، الآية ٢٤ .[٣] الروضة في المعجزات والفضائل ، ص١٣٥ ؛ الفضائل لابن شاذان ، ص١٢٧ .[٤] أضفناه من حاشية الأصل .[٥] سورة القمر ، الآية ١٠ .[٦] سورة مريم ، الآية ٤٨ .