جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢١٢
١٦٢.ومن كتاب الاحتجاج عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، في ليلته فرأى في منامه كأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم تمثّل له في مجلسه ، فقام إليه أبوبكر يسلّم عليه فولّى عنه وجهه ، فصار مقابل وجهه ، فسلّم عليه فولّى وجهه عنه ، فقال أبوبكر : يا رسول اللّه ، أمرت بأمر لم أفعله ؟ فقال : أردّ عليك السلام ، وقد عاديتَ من والاه اللّه ورسوله ، رُدّ الحقَّ إلى أهله ، فقلت : مَن أهله ؟ قال : من عاتبك عليه عليّ . قلت : فقد رددته عليه يا رسول اللّه ! ثمّ لم يره . فأصبح وبكّر [١] إلى عليّ عليه السلام وقال : ابسُط يدك ـ يا أبا الحسن ـ اُبايعك . وأخبره بما قد رأى ، قال : فبسط عليّ يده ، فمسح عليها أبوبكر وبايعه وسلّم إليه وقال له : أخرُج إلى مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمفاُخبرهم بما رأيت من ليلتي وما جرى بيني وبينك ، واُخرج نفسي من هذا الأمر واُسلّمه إليك ، قال : فقال عليّ عليه السلام: نعم . فخرج من عنده متغيّراً لونه عاتباً نفسه ، فصادفه عمر وهو في طلبه ، فقال له : ما لك يا خليفة رسول اللّه ؟ فأخبره بما كان وما رأى وما جرى بينه وبين عليّ ، فقال له : اُنشدك باللّه ـ يا خليفة رسول اللّه ـ والاغترار بسحر بني هاشم والثقة بهم ، فليس هذا بأوّل سحرٍ منهم ، فما زال به حتّى ردّه عن رأيه ، وصرفه عن عزمه ، ورغّبه فيما هو ، بالثبات عليه والقيام به . قال : فأتى عليّ المسجد على الميعاد فلم ير فيه منهم أحداً ، فأحسّ بشيءٍ منهم ، فقعد إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، قال : فمرّ به عمر فقال : يا عليّ ، دون ما تريد خرط القتاد [٢] ! فعلم عليه السلامبالأمر ورجع إلى بيته ] [٣] .
١٦٣.ومن كتاب الاحتجاج [٤] ... عن ابن عبّاس ، قال : ومن كتاب الاحتجاج [٥] ... عن ابن عبّاس ، قال : كنت عند أمير المؤمنين بالرحبة ، فذكرت الخلافة وتقدّم من تقدّم عليه ، فتنفّس الصعداء [٦] ثمّ قال : أما واللّه ِ لَقَد
[١] أي : أتاه بكرة ، وسبق إليه في أوّل أحواله .[٢] القتاد : شجر صلب له شوك كالإبر ، وخرط القتاد : هو انتزاع قشره أو شوكه باليد ، أي لا ينال إلاّ بمشقّة عظيمة .[٣] الاحتجاج ، ج١ ، ص١٥٧ ـ ١٨٥ .[٤] توجد هذه الخطبة في نهج البلاغة ، وهي الخطبة المعروفة بـ«الشقشقية» . ورواها الشيخ المفيد في الإرشاد ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج١ ، ص٦٩ .[٥] أي المدفوع من التنفّس يصعده المتلهّف الحزين .