جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٥٤
١١٧.قيل [١] : إنّ المأمون أمر وزيره بإحضار جماعة من الدار ، فلم يزل صابراً محتسباً ، فبعث اللّه إليه ملائكة يحفظونه من مشركي قريش ، فلمّا أصبح قام للصلاة ، فنظر القوم إليه فقالوا له : أين محمّد ؟ فقال : وما علمي به ؟ قالوا : فأنت غرّيتنا عن لحوق محمّد ، ثمّ إنّهم ماجو عليه في جميع جبال مكة وشعابها فلم يظفروا به ، ولم يزل عليّاً يزداد خيراً أو جهاداً بين النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم حتّى قبضه اللّه إليه وهو محمود ومغفور له [٢] . خبر حليمة [٣] السعدية مع الحجّاج عليه اللعنة
١١٨.قيل : إنّ الحجّاج كان حاكماً بالكوفة بعد بني اُميّة ، وقد جعل مراصده فيها على من يذكر عليَّ بن أبي طالب بخير ، حتّى صار كلّ من يذكر عليّاً وأولاده بخير يأخذه ويقتله أشدّ قتلة ، حتّى أنّه قتل خلقاً كثيراً من شيعة عليّ عليه السلام ، فذُكرتْ له حليمة السعدية أنّها من شيعة عليّ عليه السلام فبعث في طلبها ، فلمّا حضرت بين يديه قال لها : يا حليمة ، الحمد للّه الّذي جاء بك إليّ وأحضرك بين يدي ، واللّه ِ لأنتقمنّ منك بأشدّ الانتقام ! فقالت له : بماذا أستوجب منك هذا الأمر كلّه ؟ فقال لها : قد بلغني أنّك تقولين ما لا يرضى ، وتضعين الشيء في غير محلّه ، وأنّك تفضّلين عليَّ بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم . فقالت له : اعلم ـ يا حجّاج ـ أنّي اُفضّله عليهم وعلى ستّة من الأنبياء : أوّلهم آدم ونوح وإبراهيم وسليمان وموسى وعيسى . فقال لها : يا عجوز السوء ، واللّه ِ العظيم ورسوله الكريم ، إن لم تأتني ببيّنة تثبت عندي ، وإلاّ قتلتك أشدّ قتلة ، ولأجعلنّك عبرة لمن اعتبر ! فقالت له : يا حجّاج ، تريد منّي بيّنة واضحة ترضى اللّه ورسوله وجميع المسلمين ؟ أو لعبثٍ تقتلني ؟ فقال لها : إن
[١] عيون أخبار الرضا ، ج١ ، ص١٩٢ والحديث بطوله فليراجع .[٢] في المصدر : خبر حرّة السعدية مع الحجّاج ، وفيه : وممّا روي عن جماعة ثقاة ، أنّه لمّا وردت حرّة بنت حليمة السعدية(رض) على الحجّاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه فقال لها ... إلخ .