جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٥
١٥٩.قال : اُحصيها في مقامٍ واحدٍ ، فمن أنبأكم بها وعرّفها فصدّقوه . معاشر الناس ، السابقون إلى متابعة عليٍّ وموالاته والتسليم عليه بإمرة المؤمنين اُولئك الفائزون في جنّات النعيم . معاشر الناس ، قولوا ما يرضى اللّه عنكم من القول « فإنْ تَكفُروا أنتُم ومَن فِي الأرضِ جَميعاً فَلَن يضُرُّوا اللّه َ شَيئاً » [١] اللّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، واغضب [ على ]الكافرين ، والحمد للّه ربّ العالمين . فناداه القوم : نعم ، سمعنا وأطعنا أمر اللّه وأمر رسوله بقلوبنا وألسنتنا وأيدينا ، فتداكّوا [٢] على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلموعليّ عليه السلام وصافقوا بأيديهم ، فكان أوّل من صافق رسولَ اللّه الأوّلُ والثاني والثالث والرابع والخامس وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس ، إلى أن صُلّيت العشاء العتمة في وقت واحد ، وواصلوا البيعة والمصافقة ثلاثاً ورسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم يقول كلَّما بايع قوم : الحمد للّه الّذي فضّلنا على جميع العالمين ! وصارت المصافقة سُنّة ورسماً ، يستعملها مَن ليس له حقّ فيها [٣] .
١٦٠.روي عن الصادق أنّه قال : لمّا فرغ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم من هذه الخطبة رأى في الناس رجلاً جميلاً بهيناً [٤] طيّب الريح فقال : باللّه ما رأيت [ محمّدا ]كاليوم قطّ ، ما أشدّ ما يؤكّد لابن عمّه ! وإنّه لعقَدَ عقداً لا يحلّه إلاّ كافرٌ باللّه العظيم وبرسوله الكريم ، فالويل لمن حلّ عقده . قال : فالتفت إليه عمر حين سمع كلامه فأعجبته هيئته ، ثمّ التفت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله وسلموقال : أ ما سمعت ما قال هذا الرجل كذا وكذا ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : يا عمر ، أ تدري مَن ذلك الرجل ؟ قال : لا . قال : ذاك الروح [ الأمين ] جبرئيل عليه السلام ، فإيّاك أن تحلّه ؛ فإنّك إن
[١] سورة آل عمران ، الآية ١٤٤ .[٢] تداكّوا عليه : ازدحموا عليه .[٣] الاحتجاج ، ج١ ، ص٦٦ ـ ٨٤ .[٤] في المصدر : بهيّاً .