جواهر المطالب في فضائل علي بن أبي طالب(ع) - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٧٠
١٣٧.ومن الكتاب المذكور مرفوعاً إلى سلمان وعمّار بن يا فقال : أبشر يا آدم ؛ فإنّ هذه الأسماء من نسلك وذرّيّتك ، فحمد اللّه َ آدم ، وافتخر على الملائكة ، فهذا فضلنا عند اللّه تعالى ؛ لا يعطي نبيّاً شيئاً إلاّ أعطاه لنا . فقام سلمان وأبوذر ومن معهم وهم يقولون : نحن الفائزون ! فقال صلى الله عليه و آله وسلم : أنتم الفائزون ، ولكم خلقت الجنّة ، ولأعدائكم خلقت النار [١] .
١٣٨.ومن الكتاب المذكور ، مرفوعاً إلى ابن مسعود ، قال دخلت يوماً على رسول اللّه فقلت : يا رسول اللّه ـ عليك السلام ـ ، أرني الحقّ لأصِلَ إليه ، فقال : يا عبد اللّه ، ألج المخدع ، فولجت المخدع ، وعليُّ بن أبي طالب عليه السلام يصلّي وهو يقول في سجوده وركوعه : اللّهمّ بحقّ محمّد عبدك اغفر للمخطئين من شيعتي . فخرجت حتّى أخبرت رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، فرأيته يصلّي وهو يقول : [ اللّهمّ ] بحقّ عليٍّ عبدك اغفر للمخطئين من اُمّتي . قال : فأخذني من ذلك الهلع العظيم ، فأوجز النبيّ صلى الله عليه و آله وسلمفي صلاته ، وقال : يا بن مسعود ، أ كفرٌ بعد إيمان ؟ فقلت : حاشا وكلاّ يا رسول اللّه ، ولكن رأيت عليّاً يسأل اللّه بك ، ورأيتك تسأل اللّه بعليّ ، فلم أعلم أيّكما أفضل عند اللّه عز و جل ؟ قال : اجلس يا بن مسعود . فجلست بين يديه ، فقال لي : اعلم أنّ اللّه خلقني وعليّاً من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ، إذ لا تسبيح ولا تقديس ، ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرضين ، وأنا واللّه أفضل من السماوات والأرضين ، وفتق نور عليٍّ فخلق منه العرش والكرسيَّ ، وعليُّ بن أبي طالب أفضل من العرش والكرسيّ ، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم ، والحسن ـ واللّه ـ أفضل من اللوح والقلم ، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين ، والحسين أفضل من الجنان والحور العين ، ثمّ أظلمت المشارق والمغارب ، فشكت الملائكة إلى اللّه تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلّم اللّه ـ جلّ جلاله ـ كلمة فخلق منها روحاً ، ثمّ تكلّم
[١] الروضة في المعجزات والفضائل ، ص١٣٥ ؛ روضة الواعظين ، ص٨٢ ؛ الهداية الكبرى ، ص٩٨ ؛ الفضائل لابن شاذان ، ص١٢٤ .